لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٥٦ - البحث عن الطلب و الإرادة
أقول: ولا يذهب عليك أنّ وجه كلام المحقّق المذكور وداعيه هو ما تخيّله القوشجي المحقّق كما أشار إليه صاحب «الكفاية» في فوائده- من أنّ الأصحاب والمعتزلة يقولون بأنّ الكلام اللفظي يكون دالّاً للعلم في الأخبار، والإرادة في الأمر، والكراهة في النهي، والترجّي والتمنّي وطلب المجهول والاستفهام في الألفاظ الموضوعة لهذه الصفات المشهورة، فلذلك حاول المحقّق المذكور دفع هذه الشبهة وبيان ما هو مدلول الكلام اللفظي من خلال كلامه المذكور آنفاً.
ونحن نحاول أن نبيّن ذلك بما هو الحقّ عندنا، وعلى القارئ مراجعة كلام المحقّق المذكور وملاحظتهما مع كلامنا حتّى يظهر مواضع الخلاف بينهما، فنقول هنا إجمالًا لما قد حقّقناه تفصيلًا في المباحث السابقة:
بأنّ الجملة- سواء كانت إسميّة أو فعليّة أو مركّبة منهما- تكون على ثلاثة أقسام:
تارةً: تكون ممحّضة في الأخبار.
واخرى: ممحّضة في الإنشاء فقط.
وثالثة: مشتركة بينهما.
فما كانت من القسم الأوّل مثل: (زيد قائم) فيكون لفظها حاكية عن وقوع النسبة بين طرفي القضيّة في الخارج، فالكلام دال على ثبوت النسبة في الإيجاب، وعلى نفيها في السلب، ولكن ينبغي الإشارة إلى أنّ الألفاظ هنا حقيقة كانت دالّة على الصورة العلميّة الموجودة في الذهن أوّلًا وبالذات، فينطبق ويدلّ على وقوع النسبة خارجاً في القضايا الخارجيّة، أو وقوعها في الذهن في القضايا الذهنيّة ثانياً وبالعرض.