لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٤٦ - البحث عن الطلب و الإرادة
قال الشيخ محمّد تقي صاحب «الحاشية»: إنّ التغاير بينهما حقيقة يتحقّق بكون الطلب حقيقة في الإنشاء، والإرادة حقيقة في الصيغة القائمة بالنفس، وزعم أنّه وافق الأشاعرة في ذلك وخالف المعتزلة والإماميّة.
مع أنّ التغاير بين الإنشائي منهما وبين الحقيقي يكون أظهر من الشمس وأبين من الأمس، كما لا يخفى.
أقول: الأولى حينئذٍ الرجوع إلى أصل البحث، والفحص عن أنّ الحقّ هل هو اتّحاد الطلب والإرادة أو تغايرهما.
والذي يظهر من صريح كلام صاحب «الكفاية» هو الاتّحاد بينهما مفهوماً وإنشاءاً وخارجاً، وهو المستفاد من قوله: (كونهما مترادفين، مع أنّ تغاير مفهومهما يكون من أوضحالواضحات ولايحتاج إلى مزيد بيان وبرهان).
لوضوح أنّ التوجّه إلى موارد استعمالهما يوصلنا إلى صحّة ما قلناه، مثلًا يقال: (فلان خرج ليطلب الرزق) ولا يقال: (ليريده)، كما ورد في الحديث بأنّ (طلب العلم فريضة على كلّ مسلم) ولا يقال إرادة العلم، بخلاف موارد استعمال الإرادة، مثل ما يقال (خرج فلان يريد الحجّ) ولا يقال يطلبه، أو قوله تعالى: (تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) [١] ولم يقل: تطلبون.
وبالجملة: ففي موارد الإرادةنوع منقربالحصول، كأنّه متّصل بالإرادة غير منفصل عنها، بخلاف مورد الطلب ففيه تحقّق للمطلوب، غير أنّ حصوله للطالب يحتاج إلى طيّ عمل وحركة وزمان، فإذا شوهد في بعض الموارد استعمال الطلب
[١] سورة النساء: الآية ٩٤.