لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٤٥ - البحث عن الطلب و الإرادة
تعالى: (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ) [١] وغير ذلك من الآيات.
أقول: ومع ملاحظة هذه المقدّمة يظهر أنّه لا منافاة حينئذٍ بين تكليف الكفّار والعُصاة بالأحكام الفرعيّة، وتعلّق إرادة اللَّه بذلك بإرادة تشريعيّة، وبين إمكان المعصية والتخلّف لهم، كما يتحقّق ذلك كثيراً، كما قال اللَّه تعالى بأنّ أكثرهم لفاسقون؛ لأنّ إرادة اللَّه بصدور الفعل عنهم أو تركه كانت بإرادة تشريعيّة، أي تعلّقت إرادته بالفعل مع توسّط إرادتهم، فيمكن لهم التخلّف.
فإذا عرفت وجه الاختلاف والنزاع بين الفريقين، تعرف بأنّ مرجع نزاعهما إلى أمر لغوي بمعنى أنّ اختلافهما في لفظي الطلب والإرادة في أنّه هل يكون ما بإزاء مفهوم كلّ منهما معناً مغايراً لمعنى الآخر كما يدّعيه الأشعري، أم أنّهما متّحدان، كما يقول به المعتزلي.
كما أنّ النزاع بينهما ليس في تشخيص ما هو المنصرف إليه إطلاق كلّ من الطلب والإرادة، حتّى يقال بأنّ المنصرف إليه الطلب يكون إنشائيّاً، والمنصرف إليه الإرادة يكون حقيقيّاً، كما قاله صاحب «الكفاية» وزعم أنّ ذلك موجب لرفع النزاع بين الطائفتين، لأنّهما يقبلان كون الطلب والإرادة متّحدين بحسب المفهوم والإنشاء والخارج، إلّاأنّ النزاع وقع ظاهراً بينهما لتوهّمهم من حيث إنّ الإرادة ينصرف إلى الحقيقي والطلب إلى الإنشائي فإنّهما متغايران.
وذلك لما قد عرفت من أنّ اختلافهما كان بحسب الواقع والمبنى وكان النزاع بينهما لبّياً وليس لفظيّاً.
[١] سورة الأنعام: الآية ١١٢.