لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٤٤ - البحث عن الطلب و الإرادة
إنّما تتعلّق بأمرٍ فيه المصلحة وهي المقدّمات، نظير ما لو وقعت على أصل المأمور به وكان فيه المصلحة، فكما يصحّ تعلّق الإرادة بما فيه المصلحة من المأمور به، كذلك يصحّ تعلّق الإرادة بمقدّمات المأمور به إذا كانت فيها مصلحة، من اختبار عبده من حيث الانقياد والتجرّي وأمثال ذلك.
وأمّا إنكارهم لأصل لزوم التحسين والتقبيح العقليّين بالنظر إلى أوامر الامتحانية والاعتذار، فهو لا يخلو عن إشكال، لما قد عرفت من وجود المصلحة فيها أيضاً في تهيئة المقدّمات، وهو كاف في صحّة تعلّق الأمر والإرادة بها، كما لا يخفى.
وأمّا الجواب عن الجهة الثالثة: بأنّ الإرادة على قسمين:
إرادة تكوينيّة وإرادة تشريعيّة.
فالإرادة التكوينيّة: عبارة عن إرادة الفاعل لفعل نفسه فهي ممّا يستحيل تخلّف المراد عن الإرادة.
وأمّا الإرادة التشريعيّة: وهي ما يتعلّق بفعل الغير مع توسّط إرادته بين ما طلب منه وبين الفعل، فإنّ المراد حينئذٍ ليس إلّاالفعل بإيجاده مع إرادة فعله، لا بلا إرادة، فتخلّف هذا المراد عن الإرادة ليس بمحال.
نعم لو أراد اللَّه شيئاً عن الغير، وتعلّقت إرادته عزَّ و جلَّ بفعل الغير لا من خلال واسطة إرادته، فيكون صدور الفعل عن الغير حينئذٍ قهريّاً، فيكون هو أيضاً من قبيل الإرادة التكوينيّة ولا يتحقّق تخلّف المراد عن الإرادة، وقد وردت الإشارة إلى ذلك في قوله تعالى: (فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ) [١] وكذلك في قوله
[١] سورة الأنعام: الآية ١٤٩.