لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٣٦ - البحث عن لزوم کون الأمر للطلب الوجودی و عدمه
فلذلك لم نتمسّك بها لإثبات كون الأمر حقيقة في الوجوب في هذه الاستعمالات، من هذا الطريق، وإلّا كان الاستدلال بذلك فيما نحن فيه حسناً ووجيهاً كما لايخفى.
والثالث: كون منشأ التبادر هو الإطلاق المقامي ومن مقدّمات الحكمة، وقد قرّره المحقّق العراقي في «النهاية» بوجهين:
أحدهما: بأنّ الطلب الوجوبي حيث كان أكمل بالقياس إلى الطلب الندبي؛ لما في الثاني من نقص لعدم اقتضائه المنع من الترك، بخلاف الوجوبي حيث لا حدّ له ولا قيد، أي ليس فيه إلّاأصل الطلب بصورة الإطلاق بخلاف الندبي حيث يكون الطلب فيه منضمّاً مع قيد الترخيص في تركه، فلذلك إذا صدر الأمر وكان الآمر في صدد بيان الحكم، ولم يبيّن له الحدّ من جواز الترك، استفاد منه الإطلاق أي الوجوب الذي لا حدّ له.
وثانيهما: أنّ الأمر بعد أن كان فيه اقتضاء التحريك للعبد لإيجاد متعلّقه في الخارج، ولو حكم العقل بلزوم الاستطاعة:
فتارةً: يكون الأمر باعثاً لتحريكه بنحو الرغبة للثواب، بأن يطلب منه مجرّد إيجاد الشيء وإخراجه من العدم إلى الوجود، فيسمّى بالندب.
واخرى: يكون تحريكه أشدّ وأكمل بحيث يوجب باعثيّة العبد بأن يوجد الشيء في الخارج بصورة الأتمّ والأكمل، فإذا أمر المولى بشيء بصورة الإطلاق كان مقتضاه أن يكون باعثاً لإيجاد الشيء بما لا يحتمل أن يجوز له عدم إيجاده؛ لأنّ ذلك الاحتمال مستلزم لإثبات نقص، من عدم ترتّبالعقوبة علىمخالفته، وهو أمرٌ زائد ويحتاج إلى بيان، فحيث كان مفقوداً فيحمل علىالوجوب عند الإطلاق.