لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٣٥ - البحث عن لزوم کون الأمر للطلب الوجودی و عدمه
شاملًا لكلّ واحدٍ من الوجوب والندب، مع انّا ننكر ذلك الإطلاق، ونقول وندّعي من أوّل الكلام بواسطة دليل الوضع- وهو التبادر- بأنّ الأمر لا يكون له مصداق إلّا الوجوب فقط، فلا يكون إخراج الندب من مصداق الأمر إلّابواسطة التبادر، لا أصالة الإطلاق، حتّى يرد علينا بعدم ثبوت حجّيته فيه، وذكر الآيات والروايات يكون من باب المؤيّد لما ادّعيناه، كما عليه صاحب «الكفاية»، لا أن تكون بنفسها دليلًا مستقلّاً كما لا يخفى.
هذا كلّه فيما إذا كان منشأ تبادر إلى الوجوب هو الوضع كما هو المدّعى.
والثاني: كون منشأ التبادر غلبة الاستعمال في الوجوب، كما ذكره المحقّق العراقي في «النهاية» [١]، فأجاب عنه بأنّ ذلك ساقطة قطعاً تمسّكاً بما ذكره صاحب «المعالم» قدس سره من أنّ استعمال الأمر في الندب في الأخبار المرويّة عنهم : لو لم يكن أكثر كان غالباً قطعاً، فكيف يوجب ذلك التبادر والانصراف؟
أقول: إنّ ما نسبه إلى صاحب «المعالم» غير صحيح، لأنّ دعواه في «المعالم» كان في صيغة افعل لا في مادّته، ودعواه في مورده صحيح ومتين في غاية المتانة، هذا بخلاف ما نحن بصدده من مادّة الأمر، حيث ورد في الأخبار كثيراً في الوجوب، كما ترى في كلام أمير المؤمنين ٧ كثيراً ما يقول بأنّ رسولاللَّه ٦ قد أمرني بكذا، ويقصد بأمره الوجوب.
فالغلبة الاستعمالية هنا مولودة عن حقيقة الاستعمال، وكونه مولوداً من التبادر، فليس الاستعمال هنا من موارد كون الاستعمال أعمّ من الحقيقة، ولكن مع ذلك حيث كان أكثر موارد غلبة الاستعمال من قبيل ما هو الأعمّ من الحقيقة،
[١] نهاية الأفكار: ج ١/ ص ١٦٢.