لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٧٦ - الأمر الحادی عشر فی المشتقّ و ما یتعلّق به
والباء، إذ لا يعقل تصوير الوضع بالوضع النوعي في ضمن مادّة ما، إذ المادّة بهذا العنوان بالحمل الشايع غير موجودة، لأنّ وجود المادّة يساوق مع تشخّصها وتعيّنها وخروجها عن الإبهام، والمادّة بالحمل الأوّلي لا أثر معقول لها في المقام، فلابدّ أن تكون المادّة وضعها شخصيّاً بلا إشكال.
وأمّا وضع الهيئة، فلا مانع من كون وضعها نوعيّاً، بأن يقال إنّ هيئة الفاعل من أي مادّة حصلت، كانت دالّة على صدور الفعل عن فاعله أو حلوله فيه، فهو أمرٌ معقول، ولو كان في حال الوضع لا محيص من إتيان الهيئة على مادّة موقّتة إلّا أنّه ينسلخ عنها في مقام الدلالة والافهام، بأنّه لا خصوصيّة في هذه المادّة من الفاء والعين واللّام كما لا يخفى، فبذلك ثبت كون وضع المشتقّات انحلاليّاً ومتغيّراً لا ثابتاً كالجوامد.
إشكالٌ: نُسب إلى المحقّق السيّد محمد الفشاركي بأنّه لو كان الوضع لكلّ من المادّة والهيئة وضعاً مستقلّاً لما استلزم أن يكون الدال والمدلول متعدّداً؛ بأن يدلّ على معنيين مستقلّين، لأنّه خلاف الضرورة، فإنّ اعتبار تعدّد المعنى في لفظ واحد وعرض فارد ممّا لم يقل به أحد، هذا.
والتحقيق في الجواب أن يُقال: بأنّ الوضع الحاصل كان في المادّة لم يكن أمراً مستقلّاً بل هو مندك في المعنى الثابت في الهيئة؛ لأنّ المادّة (الضرب) مثلًا لا يدلّ إلّاعلى المعنى الحدثي، والهيئة لا تدلّ إلّاعلى نسبة الفعل إلى فاعله إن كان فعلًا أو المتهيّأ للانتساب إن كان مصدراً، فما كان في المادّة كما كان لفظها متّحداً خارجاً مع هيئتها، كذلك الأمر في طرف معناها أيضاً، فلا يلزم تعدّد الوضع تعدّد المعنى المستقلّ.