لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٦٧ - أدلّة القائلین بالصحیح
المأمور بها لا عن المسمّى بالصلاة كما لا يخفى.
ومنها: بأنّ طريقة الواضعين وديدنهم وضع الألفاظ على المعاني الصحيحة، أي المركّبات العامّة للأجزاء والشرائط أو الحكمة المقتضية لذلك، فإذا استعمل أحياناً في الفاقد لبعض الأجزاء والشرائط لا يعدّ استعمالًا حقيقيّاً، بل كان بالمسامحة والعناية إذا كان طريقتهم كذلك، فينضمّ إلى هذه المقدّمة مقدّمة اخرى، وهي: أنّ الشارع يعدّ أحد أفراد الواضعين، والظاهر أنّه غير متخطئ عن هذه الطريقة في وضع ألفاظ العبادات على معانيها، فينتج بأنّ ألفاظ الصلاة والصوم وغيرهما وضعت للصحيح منها حقيقة.
وفيه: أنّ هذا الاستدلال بكلتا مقدّمتيه ممنوعة.
أمّا الاولى: لإمكان دعوى كون الحكمة في الوضع عند العرف هي عكس ما ادّعى يعني بأن يكون الوضع للأعمّ لئلّا يحتاجوا في استعمالاتهم في الفاسد من المركّبات إلى القرينة حتّى يكون استعمالهم فيه مجازاً، وأمّا لو كان موضوعاً للأعمّ فلا يكون الإطلاق فيه إلّااستعمالًا في أحد أفراد الحقيقة كما لا يخفى.
وأمّا عن الثاني: فلأنّ الشارع يمكن أن يتخطّى ذلك لحكمة اقتضت ذلك، وهي بناء أمره على التسهيل للعباد، لكونه رؤوفاً بهم، فيمكن أن يكون الوضع عنده للأعمّ منّة للعباد والمجتهدين، حتّى يتمكّنوا عند الشكّ في بعض الأجزاء والشرائط الرجوع إلى الإطلاقات والتمسّك بها لرفع الجزء المشكوك وشرطه، دون أن يرجعوا في تلك الموارد إلى الاصول العمليّة من البراءة والاشتغال، إذ هي دليل عند فقد الأدلّة اللّفظيّة كما لا يخفى، ولعلّه لذلك نرى أنّ المحقّق الخراساني قدس سره بعد استدلاله بذلك يقول: (إلّا أنّها قابلة للمنع، فتأمّل).