لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٥٥ - الأمر الثامن فی بحث الصحیح و الأعمّ
كما أنّه يجوز الرجوع إلى العام والإطلاق حتّى على القول بالصحيح، فيما إذا كان المتكلِّم في صدد بيان ما هو المعتبر في الماهيّة من الصلاة مثلًا، فمع ذلك شكّ في وجوب شيء ولم يذكره المولى في مقام بيان الأجزاء والشرائط لتلك الماهيّة، فلا إشكال حينئذٍ في جواز الرجوع إلى ذلك العامّ في رفع الوجوب عن الجزء المشكوك، نظير ما ورد في بيان حقيقة الصلاة في رواية حمّاد بن عيسى [١]، فلا إشكال في جواز الرجوع إليه لإثبات عدم وجوب الاستعاذة مثلًا، ويسمّى هذا بالإطلاق المقامي، وهذا ممّا لا كلام فيه في جواز الرجوع.
كما لا إشكال في عدم جواز الرجوع إلى الإطلاق اللّفظي، فيما إذا أحرز أو شكّ في أنّ المولى كان في صدد بيان أمر آخر غير ما هو المعتبر في الماهيّة أم لا، مثلًا كان في مقام بيان أصل التشريع لذلك العمل، كما هو المتعارف في مثل قوله تعالى: (أَقِيمُوا الصَّلَاةَ) أو (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ) [٢] أو (وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ) [٣] وأمثال ذلك، لا في صدد بيان ما هو الواجب في الصلاة شطراً أو شرطاً حتّى يؤخذ بإطلاقه، بلا فرق في ذلك أيضاً بين الذهاب إلى الصحيح أو الأعمّ.
هذا ما ذكره صاحب «الكفاية» قدس سره من لزوم كون الدليل وارداً مورد البيان وإلّا أصبح الدليل مجملًا أو مهملًا.
قيل: في بيان وجه الفرق بين القولين في الرجوع إلى الإطلاق وعدمه، هو ما إذا كان المولى في مقام بيان ما هو المعتبر في الشيء لا في حقيقته وماهيّته
[١] وسائل الشيعة: الباب الأوّل من أبواب أفعال الصلاة، ح ١.
[٢] سورة البقرة: الآية ١٨٣.
[٣] سورة آل عمران: الآية ٩٧.