لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢١٢ - الأمر الثامن فی بحث الصحیح و الأعمّ
العدم والملكة واندراجهما في المتضايفين كما عليه الأكثر؟
فقد صرّح الأوّل: (بأنّهما أمران وجوديّان وكيفيّتان وجوديّتان عارضتان للشيء في الوجود الخارجي، باعتبار اتّصافه بكيفيّة ملائمة لطبيعيّة النوعيّة، فيُقال بطيخ صحيح بالملاك المذكور، كما أنّه إذا اتّصف بكيفيّة منافرة أو بأثر لا يرتقب من نوعه، يُقال إنّه فاسد كمرارته أو فساده، وهذا بخلاف النقص والتمام، فإنّ ملاك الإطلاق فيهما إنّما هو جامعيّته للأجزاء والشرائط وعدمها، مثلًا الإنسان الذي له عين أو يد واحدة يُقال إنّه ناقص لا فاسد، وفي مقابله التمام.
نعم، يُطلق عليه الصحّة باعتبار الكيفيّة المزاجيّة لا من جهة الأعضاء)، انتهى موضع الحاجة.
أقول: الحقّ أنّ التقابل بينهما هو تقابل العدم والملكة، أي يكون المترقّب من نوعه أن يكون له ذلك الأثر، فإن كان واجداً له فهو صحيح كالحلاوة في البطيخ في المثال المذكور، وإذا لم يكن واجداً فهو فاسد سواءً تلبّس بكيفيّة خاصّة وجوديّة من المرارة والحموضة كما قد يتّفق، أو لم يتلبّس بذلك، بل كان فاقداً لتلك الخصوصيّة المترتّبة منه، من لونه وطعمه وريحه، بحسب ما يناسب تلك الطبيعة، ولذلك ترى صحّة إطلاق الصحّة والفساد على المزاج والنفس، بالنسبة إلى ما لا يكون واجداً لما يترتّب من حالها، من حسن الحال وتنظيم النبض وغير ذلك، غاية الأمر قد يتّصف عند فقدانها لتلك الحالة بحالة متضادّة وجوديّة، واخرى لا يكون كذلك، كما في بعض ما يتعلّق بأجزاء الكهرباء إذا فقد بعض آثاره من توليد القوّة، فإنّه يطلق عليه أنّه فسد، في قبال ما كان واجداً فيقال إنّه صحيح، مع أنّه لم يكن حال فاقديّته متلبّساً بصفة وجوديّة اخرى.