لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٠٩ - الأمر الثامن فی بحث الصحیح و الأعمّ
بأن يقال إنّ الألفاظ الشرعيّة المستعملة في المعاني المعهودة عند الشرع هل هي مستعملة في الصحيح منها أم لا، وبناءً على استعمالها في الثاني هل يكون الاستعمال على نحو المتسامح أم أنّ الأمر عكس ذلك، بمعنى أنّ المعاني الشرعيّة قد استعمل أوّلًا في الأعمّ ثمّ استعمل ثانياً الصحيح؟
كما أنّ التعبير عن المستعمل فيه ب (خصوص العبادات) كما ورد ذلك في كلمات بعض الأصحاب كصاحب «الكفاية» وغيره، غير وجيه، وأوجب توهّم حصر النزاع في خصوص العبادات، مع أنّ الأمر ليس كذلك، لما عرفت من عدم انحصار هذا البحث في خصوص من أثبت الحقيقة الشرعيّة، حتّى يتوهّم من عدم ثبوتها في المعاملات- لأنّ الشارع لا يعدّ مؤسّساً في المعاملات، بل مقرّر لما اتّفق عليه العقلاء انحصارها في العبادات، فإذا كانت الجهة في المقام عامّاً فلابدّ من دخول المعاملات في موضوع النزاع أيضاً، كما تفطّن إليه بعض متأخّري الاصوليّين.
الأمر الثاني: في أنّ الصحّة والفساد لهما معنى عرفي في جميع الألسنة من العربيّة وغيرها كما يقال في الفارسيّة «درست و نادرست»، كما أنّ لهما بحسب اللّغة أيضاً مفهوم واضح، إذ كلّ شيء يكون بحسب مقتضاه النوعي الطبيعي كاملًا تامّاً فهو صحيح، سواء كان ذلك الأمر من الامور التكوينيّة أو من الجعليّة.
ومن هنا نجد أنّ كلّ اصولي فسّر الصحيح بالتمام وعدمه بالناقص أو الفاسد، والصحيح هو الجامع لجميع ما يشترط تحقّقه، ويطلقان بحسب اختلاف الآراء وما اصطلح عليه من الموافقة للأمر في الشريعة وعدمها بالنسبة إلى المتكلّمين، حيث يقولون بمطابقة المأتي به للمأمور به أنّه صحيح ولغير المطابق