دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٩٥ - و من الآيات آية الأذن
«أنّه نمّ منافق على النبيّ ٦، فأخبره اللّه ذلك، فأحضره النبيّ ٦ و سأله، فحلف أنّه لم يكن شيء ممّا ينمّ عليه، فقبل منه النبيّ ٦. فأخذ هذا الرجل بعد ذلك يطعن على النبيّ ٦ و يقول: إنّه يقبل كلّ ما يسمع، أخبره اللّه أنّي أنمّ عليه و أنقل أخباره، فقبل، فأخبرته أنّي لم أفعل، فقبل، فردّه اللّه تعالى بقوله لنبيّه ٦: قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ [١]) [٢].
و من المعلوم أنّ تصديقه ٦، للمنافق لم يكن بترتيب آثار الصدق عليه مطلقا، و هذا التفسير صريح في أنّ المراد من المؤمنين المقرّون بالإيمان من غير اعتقاد، فيكون الإيمان لهم على حسب إيمانهم، و يشهد بتغاير معنى الإيمان في الموضعين، مضافا إلى تكرار لفظه، تعديته
تفسير القمّي ; من أنّ الآية الشريفة نزلت في عبد اللّه بن نفيل أو نوفل، أنّه كان يسمع كلام النبي ٦، و ينقله إلى المنافقين فأوقف اللّه نبيّه ٦ على هذه النميمة، فأحضره النبي ٦ و سأله عنها، فحلف له أنّه لم يكن شيء ممّا نمّ عليه، فقبل منه النبي ٦.
فأخذ هذا الرجل يطعن عليه ٦، و يقول: إنّه اذن يقبل كل ما يسمع، فأخبره اللّه أنّي أنمّ عليه فقبل، و أخبرته أنّي لم أفعل فقبل، فردّ اللّه عليه بقوله: قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ.
و من المعلوم أنّ تصديقه ٦ للمنافق لم يكن إلّا إظهارا للقبول و عدم مبادرته لتكذيبه، و هو معنى التصديق الصوري الظاهري على ما تقدّم غير مرّة، فيكون المراد من تصديقه باللّه هو التصديق الحقيقي، و من تصديقه ٦ المؤمنين هو التصديق الظاهري.
ثمّ يستشهد المصنّف ; على اختلاف التصديق في الموردين باختلاف السياق، و هو تعدية كلمة يؤمن بالباء في الجملة الاولى، و باللّام في الجملة الثانية، و هذا الاختلاف يدل على اختلاف ما يراد من كلمة يُؤْمِنُ في المقامين.
و يمكن أن يكون اختلاف السياق في تعدّي كلمة يُؤْمِنُ تارة بالباء و اخرى باللّام إشارة إلى نكتة اخرى، و هي:
إنّ الاختلاف إنّما نشأ من كون التصديق إن كان متعلّقا بوجود الشيء فيتعدّى بالباء كما في قوله تعالى: آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَ الْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَ مَلائِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ
[١] التوبة: ٦١.
[٢] تفسير القمي ١: ٣٠٠، نقله بالمعنى.