دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٦٠ - منها آية النبأ،
هذه جملة ممّا أوردوه على ظاهر الآية، و قد عرفت أنّ الوارد منها إيرادان، و العمدة الإيراد الأوّل الذي أورده جماعة من القدماء و المتأخّرين.
ثمّ إنّه كما استدلّ بمفهوم الآية على حجّيّة خبر العادل، كذلك قد يستدلّ بمنطوقها على حجّيّة خبر غير العادل إذا حصل الظنّ بصدقه بناء على أنّ المراد بالتبيّن ما يعمّ تحصيل الظنّ، فإذا حصل من الخارج ظنّ بصدق خبر الفاسق كفى في العمل به.
و من التبيّن الظنّي تحصيل شهرة العلماء على العمل بالخبر أو على مضمونه أو على روايته، و من هنا تمسّك بعض بمنطوق الآية على حجّيّة الخبر الضعيف المنجبر بالشهرة و في حكم الشهرة أمارة أخرى غير معتبرة.
ظاهر قوله تعالى: إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا هو كون الفسق ثابتا قبل هذا النبأ لا الفسق المتحقّق بنفس هذا الإخبار و النبأ.
فالمفهوم يشمل من لم يكن فاسقا قبل النبأ فيدخل التائب في المفهوم، و به يرتفع الإشكال.
(قد يستدل بمنطوقها على حجّية خبر غير العادل إذا حصل الظنّ بصدقه بناء على أنّ المراد بالتبيّن ما يعمّ تحصيل الظنّ).
قد تقدّم الاستدلال على حجيّة خبر العادل بمفهوم آية النبأ، و يمكن أن يستدل على حجّية خبر غير العادل بمنطوقها إذا حصل الظنّ بصدقه بناء على أن يكون المراد بالتبيّن ما يعم تحصيل الظنّ، و حينئذ إذا حصل الظنّ بصدق خبر الفاسق لكان حجّة، فيشمل التبيّن الظني تحصيل شهرة العلماء على العمل بالخبر أو على مضمونه أو على روايته.
و الأول: كما إذا تمسّك المشهور به.
و الثاني: بأن كانت فتاواهم مطابقة لمضمون خبر الفاسق.
و الثالث: بأن كان خبره مشهورا بين الرواة.
(و من هنا)، أي: من كون المنطوق دالّا على حجّية خبر الفاسق إذا حصل الظنّ بصدقه (تمسّك بعض بمنطوق الآية على حجّية الخبر الضعيف المنجبر بالشهرة) العملية، أو الفتوائية، أو الروائية (و في حكم الشهرة أمارة أخرى غير معتبرة) كخبر غير العادل.