دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٩ - منها آية النبأ،
بل لا قصور في العبارة بعد ما فهم منها أنّ هذا المحمول وصف لازم لطبيعة الموضوع و لا ينفكّ عن مصاديقه، فهو مثل ما لو أخبر زيد بعض عبيد المولى، بأنّه قال: لا تعمل بأخبار زيد، فإنّه لا يجوز أن يعمل به، و لو اتكالا على دليل عامّ يدلّ على الجواز و يقول إنّ هذا العامّ لا يشمل نفسه، لأنّ عدم شموله له ليس إلّا لقصور اللفظ و عدم قابليّته للشمول، لا لتفاوت بينه و بين غيره من أخبار زيد في نظر المولى، و قد تقدّم في الإيراد الثاني من هذه الإيرادات ما يوضّح لك، فراجع.
و بعبارة اخرى: إنّه قضية حقيقية تنحل حكما و موضوعا إلى أحكام متعدّدة حسب تعدّد الموضوع، فلا مانع من أن يكون الحكم بوجوب التصديق و الحجّية مترتبا على جميع ما وقع في سلسلة الرواة، فيشمل خبر المفيد، إذ يكون وجوب التصديق من لوازم طبيعة خبر العادل سواء كانت محقّقة قبل الحكم أو بعده.
و يمكن الجواب عن الإشكال حتى على فرض القضية الخارجية، و يقال: إنّ الحكم و إن كان لا يشمل ما يوجد من أفراد الموضوع بدلالة لفظية، و لكن يشمله مناطا، إذ لا فرق بينه و بين سائر الأفراد في نظر المتكلم، فإنّ جميع أفراد خبر العادل يكون مساويا مناطا.
هذا على تقدير أن يكون صدق العادل قضية خارجية و أمّا على ما تقدّم من كونه قضية حقيقية فلا إشكال في شمول الحكم جميع أفراد الموضوع، سواء كانت محقّقة أو مقدّرة.
و على هذا: (لو أخبر زيد بعض عبيد المولى) من قبل المولى (بأنّه قال: لا تعمل بأخبار زيد) لكان المتبادر منه أنّ المولى قد منع عن العمل بطبيعة خبر زيد على نحو القضية الحقيقية، فيشمل كل ما صدر من زيد من الخبر حتى يشمل نفس هذا الخبر منه، فلا يجوز العمل به، و لازم حرمة العمل بخبر زيد هذا- أي: لا تعمل بأخبار زيد، أو بأخباري- هو جواز العمل بسائر أخباره، اتكالا على دليل عام من المولى يدل على الجواز، و لا يجوز للعبد ترك العمل بسائر أخبار زيد، و العمل بخبره- أي: لا تعمل بأخباري- بحجّة أنّ العام لا يشمل نفسه.
و قد تقدّم في الإيراد الثاني في هذه الإيرادات ما يوضح ذلك، حيث قلنا: بأنّ خبر السيد المرتضى بالإجماع على عدم حجّية خبر الواحد يشمل نفسه- أيضا- بتنقيح المناط.