دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٢٥ - (المسألة الرابعة دوران الحكم بين الحرمة و غير الوجوب، مع كون الشكّ في الواقعة الجزئيّة لأجل الاشتباه في بعض الامور الخارجيّة)
و توهّم: «عدم جريان قبح التكليف من غير بيان هنا، نظرا إلى أنّ الشارع بيّن حكم الخمر مثلا، فيجب- حينئذ- اجتناب كل ما يحتمل كونه خمرا من باب المقدّمة العلميّة، فالعقل لا يقبّح العقاب خصوصا على تقدير مصادفة الحرام» مدفوع بأنّ النهي عن الخمر
كفاية في إثبات أصالة الحلّيّة في الشبهات الموضوعيّة.
مع أنّ صدرها و هو: (كلّ شيء لك حلال) و ذيلها و هو: (و الأشياء كلّها على هذا) أي:
الإباحة، حتى تظهر لك حرمتها بالبيّنة ظاهران في المدّعى.
(و توهّم: «عدم جريان قبح التكليف من غير بيان هنا، نظرا إلى أنّ الشارع بيّن حكم الخمر مثلا، فيجب- حينئذ- اجتناب كل ما يحتمل كونه خمرا من باب المقدّمة العلميّة ... إلى آخره).
و تقرير هذا التوهّم يحتاج إلى مقدمة و هي:
إنّ التكاليف الشرعيّة قد تعلّقت بالموضوعات الواقعيّة بما هي هي، من دون تقييدها بالعلم أو الجهل، كما أنّ الألفاظ- أيضا- وضعت للمعاني الواقعيّة كذلك.
فحينئذ يكون مفاد قول الشارع: اجتنب عن الخمر، هو وجوب الاجتناب عن الخمر الواقعي، سواء علم المكلّف به تفصيلا أو إجمالا أو لم يعلم به أصلا، فيكون المحرّم هو الخمر الواقعي.
إذا عرفت هذا نقول: إنّ الواجب- حينئذ- هو الاجتناب عن كلّ ما يحتمل كونه خمرا من باب المقدّمة العلميّة حتى يحصل العلم بالاجتناب عن الخمر الواقعي، فلا يجري هنا حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان، لفرض وجود بيان الشارع في الشبهات الموضوعيّة، كما أشار إليه بقوله (قدّس سرّه):
(فالعقل لا يقبح العقاب خصوصا على تقدير مصادفة الحرام).
أي: إنّ العقل لا يحكم بقبح العقاب على ارتكاب محتمل الخمريّة خصوصا على تقدير كونه حراما في الواقع؛ و ذلك لأنّ العقاب على ارتكاب الحرام الواقعي لم يكن قبيحا عقلا.
نعم، إذا لم يصادف الواقع، كما لو لم يكن خمرا، يمكن القول بعدم العقاب لكونه تجرّيا، و العقاب عليه محلّ خلاف، كما مرّ تفصيله في مسألة التجرّي.