دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٢٤ - (المسألة الرابعة دوران الحكم بين الحرمة و غير الوجوب، مع كون الشكّ في الواقعة الجزئيّة لأجل الاشتباه في بعض الامور الخارجيّة)
أو الرضاع، فالحلّيّة مستندة إليه، و إن قطع النظر عن هذا الأصل فالأصل عدم تأثير العقد فيها فيحرم وطؤها.
و بالجملة، فهذه الأمثلة الثلاثة بملاحظة الأصل الأولي محكومة بالحرمة، و الحكم بحلّيّتها إنّما هو من حيث الأصل الموضوعي الثانوي، فالحلّ غير مستند إلى أصالة الإباحة في شيء منها.
هذا، و لكن في باقي الأخبار المتقدّمة، بل جميع الأدلّة المتقدّمة من الكتاب و العقل كفاية، مع أنّ صدرها و ذيلها ظاهران في المدّعى.
المرأة مستندة إلى أصل عدم تحقّق المانع أي: النسب، أو الرضاع.
و لو أغمضنا النظر عن هذا الأصل بالنسبة إلى مثال المرأة، و عن قاعدة اليد في المثالين الأوّلين، لكان مقتضى الأصل الأوّلي في الجميع هو الحرمة من جهة أصالة تملّك البائع و أصالة الحريّة في الإنسان المشكوك في رقيّته، هذا مضافا إلى أصالة الفساد في المعاملات في الجميع من جهة أصالة عدم تأثير العقد، و لهذا قال المصنّف (قدّس سرّه):
(و الحكم بحلّيّتها إنّما هو من حيث الأصل الموضوعي الثانوي).
و في إطلاق كلامه (قدّس سرّه) نظر.
و ذلك لأنّ الحكم بالحليّة من جهة الأصل الموضوعي الثانوي مختصّ بمثال المرأة، كما تقدّم، و أمّا الحكم بالحلّيّة في مثال الثوب و العبد فهو لأجل قاعدة اليد، و هي من الأمارات، إلّا أن يقال: إنّ اليد تكون من الاصول تعبّدا.
فالمتحصّل من جميع ما ذكرنا أنّ الحليّة في هذه الرواية لم تكن من جهة أصالة البراءة، فلا يصحّ الاستدلال بها على أصالة البراءة في الشبهة الموضوعيّة إلّا أن يقال: إنّ ذكر الامور المذكورة ليس من باب المثال، بل إنّما من باب التنظير و التشبيه، و بذلك تدلّ على الحليّة من جهة أصالة الحليّة و البراءة فيما إذا لم تكن مستندة إلى أصل آخر، كما لا يخفى.
(و لكن في باقي الأخبار المتقدّمة، بل) في (جميع الأدلّة المتقدّمة من الكتاب و العقل كفاية).
أي: لو لم يكن في المقام دليل على البراءة غير الأخبار المتقدّمة في أدلّة القائلين بالبراءة الشاملة للشبهات الحكميّة و الموضوعيّة، لكان في هذه الأخبار مع الكتاب و العقل