دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٢٣ - (المسألة الرابعة دوران الحكم بين الحرمة و غير الوجوب، مع كون الشكّ في الواقعة الجزئيّة لأجل الاشتباه في بعض الامور الخارجيّة)
و استدلّ العلّامة ; في التذكرة على ذلك برواية مسعدة بن صدقة:
(كلّ شيء لك حلال حتى تعلم أنّه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك، و ذلك مثل الثوب يكون عليك و لعلّه سرقة، أو العبد يكون عندك لعلّه حر قد باع نفسه، أو قهر فبيع، أو خدع فبيع، أو امرأة تحتك و هي اختك أو رضيعتك، و الأشياء كلّها على هذا حتى يستبين لك غير هذا أو تقوم به البيّنة) [١].
و تبعه عليه جماعة من المتأخّرين، و لا إشكال في ظهور صدرها في المدّعى إلّا إنّ الأمثلة المذكورة فيها ليس الحلّ فيها مستندا إلى أصالة الحلّيّة، فإنّ الثوب و العبد إن لوحظا باعتبار اليد عليهما حكم بحلّ التصرف فيهما لأجل اليد، و إن لوحظا مع قطع النظر عن اليد كان الأصل فيهما حرمة التصرف، لأصالة بقاء الثوب على ملك الغير و أصالة الحريّة في الإنسان المشكوك في رقيّته، و كذا الزوجة إن لوحظ فيها أصل عدم تحقّق النسب
و أما الرواية الثانية فهي مختصّة بالشبهة الموضوعيّة، بقرينة ظهورها في التقسيم الفعلي الخارجي، كما تقدّم ذلك في أدلّة القائلين بالبراءة، حيث قال المصنّف (قدّس سرّه) هناك:
فالرواية مختصّة بالشبهة في الموضوع، و هذا واضح، و إنّما الكلام في رواية مسعدة بن صدقة حيث استدل العلّامة (قدّس سرّه) بها على البراءة، و هي قول أبي عبد اللّه ٧:
( (كلّ شيء لك حلال حتى تعلم أنّه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك، و ذلك مثل الثوب يكون عليك و لعلّه سرقة، أو العبد يكون عندك لعلّه حر قد باع نفسه، أو قهر فبيع، أو خدع فبيع، أو امرأة تحتك و هي اختك أو رضيعتك، و الأشياء كلّها على هذا حتى يستبين لك غير هذا، أو تقوم به البيّنة) ... إلى آخره).
ثمّ إن هذه الرواية، و إن كانت مختصّة بالشبهة الموضوعيّة- لأنّ الأمثلة المذكورة فيها كلّها من قبيل الشبهة الموضوعيّة، بالإضافة إلى أن قوله ٧: (أو تقوم به البيّنة) قرينة على إرادة خصوص الشبهة الموضوعيّة، بناء على أن يكون المراد منها هو البيّنة المصطلحة، لاختصاصها بالموضوعات- إلّا إنّ الحلّية فيها ليست مستندة إلى أصالة البراءة، بل إنّها في مثال الثوب و العبد مستندة إلى اليد، و هي من الأمارات، و في مثال
[١] الكافي ٥: ٣١٣/ ٤٠. الوسائل ١٧: ٨٩، أبواب ما يكتسب به، ب ٤، ح ٤.