دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤١٤ - (المسألة الثانية ما إذا كان دوران حكم الفعل بين الحرمة و غير الوجوب من جهة إجمال النصّ
و الحكم في ذلك كلّه كما في المسألة الاولى، و الأدلّة المذكورة من الطرفين جارية هنا.
و ربّما يتوهّم أنّ الإجمال إذا كان في متعلّق الحكم، كالغناء و شرب الخمر الغير المسكر، كان ذلك داخلا في الشبهة في طريق الحكم، و هو فاسد.
حرام يقينا، لصدق الغناء عليه قطعا، و كل واحد من المعنيين الأخيرين محتمل الحرمة، فنجري فيهما البراءة.
الثاني: أن يكون الإجمال من جهة الشكّ في شمول إطلاق اللفظ لبعض أفراده الخفيّة بعد العلم بالوضع، كالشكّ في دخول الخمر غير المسكر في المراد من قول الشارع:
الخمر حرام، فيما إذا لم يكن هناك إطلاق و إلّا فيؤخذ به.
ثمّ إن هذه الأقسام كلّها تكون من قبيل الشبهة الحكميّة فتكون داخلة في محل النزاع، و من المعلوم أنّ الملاك في كون الشبهة حكميّة أن تكون الشبهة ناشئة من فقدان النصّ، أو إجماله، أو تعارضه، و لا شكّ في صدق الإجمال في جميع الصور المذكورة.
فتوهّم خروج ما إذا كان الإجمال في متعلّق الحكم بقسميه عن الشبهة الحكميّة، و دخوله في الشبهة الموضوعيّة التي تسمّى بالشبهة في طريق الحكم عند الأخباريّين فاسد.
و ذلك لأنّ الملاك في كون الشبهة موضوعيّة أن تكون الشبهة ناشئة من جهة الشكّ في مصاديق مفاهيم ألفاظ الخطاب بعد العلم بالوضع، كاشتباه مصداق الخمر بين الإناءين بعد العلم بما وضع له لفظ الخمر في قول الشارع: اجتنب عن الخمر، و لكن هذا الملاك منتف في المقام، فتكون الشبهة حكميّة.
(و الأدلّة المذكورة من الطرفين) أي: الاصولي و الأخباري (جارية هنا) أي: في المسألة الثانية، فلا يحتاج إلى تكرارها.
و يمكن الفرق بين المسألة الاولى و الثانية فيما إذا قلنا باعتبار أصالة البراءة من باب الظنّ، كما تقدّم من جماعة منهم صاحب المعالم، إذ تجري البراءة في المسألة الاولى لتحقّق مناط الاعتبار فيها، بخلاف المسألة الثانية لعدم جريان البراءة فيها، و ذلك لعدم حصول الظنّ بعدم الحكم بعد وجود النصّ المجمل.
و هكذا لا يجري في المقام بعض الأدلّة المتقدّمة كقوله ٧: (كلّ شيء مطلق حتى يرد فيه نهي) [١] إذ النهي قد ورد في المقام و إن كان مجملا. و عدم جريان بعض الأدلّة لا يختصّ بقول من يقول باعتبار البراءة من باب الظنّ، كما لا يخفى.
[١] الفقيه ١: ٢٠٨/ ٩٣٧. الوسائل ٢٧: ١٧٤، أبواب صفات القاضي، ب ١٢، ح ٦٧.