دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٠٤ - (الخامس إنّ أصل الإباحة في مشتبه الحكم إنّما هو مع عدم أصل موضوعي حاكم عليه
و نجس لا يتبعهما في الاسم و ليس له مماثل، إنّ الأصل فيه الطهارة و الحرمة.
السببي مانع عن جريان الأصل المسبّبي.
و يتفرع على ما ذكر بطلان ما يظهر من المحقّق و الشهيد الثانيين (قدّس سرّهما) من التفكيك بين الحرمة و النجاسة، حيث حكما في هذه المسألة بالحرمة و الطهارة، و لعلّ ما ذكراه يرجع إلى ما قيل: من أنّ الأصل في اللحوم هي الحرمة و الطهارة.
و كيف كان، فينبغي أن يبسط الكلام في المقام، فإنّه لا يخلو عن فائدة فنقول:
إن الشكّ في الحرمة لا يخلو عن أحد احتمالين:
أحدهما: أن تكون الشبهة فيه حكميّة.
و ثانيهما: أن تكون موضوعيّة.
ثمّ كل واحدة منهما تنقسم إلى أقسام:
أمّا أقسام الشبهة الحكميّة، فهي أربعة:
الأوّل: هو أن يكون الشكّ في الحليّة من غير جهة التذكية و عدمها و إنّما من جهة عدم الدليل على الحليّة كالشكّ في حليّة لحم الحمار فرضا، و المرجع فيه أصالة الحليّة، لكون التذكية محرزة بالوجدان، فيحكم بالحليّة ما لم تثبت الحرمة.
و الثاني: أن يكون الشكّ في الحليّة لأجل الشكّ في قابليّة الحيوان للتذكية و عدمها- كما في كلام المحقّق و الشهيد الثانيين- من الحيوان المتولّد من الشاة و الخنزير من دون أن يصدق عليه اسم أحدهما، و لم يكن له مماثل ممّا يقبل التذكية أو لا يقبلها، و المرجع فيه هو عموم ما يدلّ على قابليّة كل حيوان للتذكية إلّا ما خرج بالدليل كالخنزير مثلا إن كان هناك عموم، فيحكم بالحليّة بعد وقوع التذكية عليه، و بذلك لا يصحّ ما يظهر من المحقّق و الشهيد من الحكم بالحرمة بمقتضى أصالة عدم التذكية، لأنّها أصل عملي و الأصل العملي متأخر رتبة عن الدليل الاجتهادي، فمع وجود الدليل الاجتهادي- كالعموم فيما نحن فيه- لا تجري أصالة عدم التذكية.
نعم، يكون الأصل هو المرجع فيما إذا لم يكن هناك عموم يدلّ على قابليّة كل حيوان للتذكية؛ و لذلك قال المصنّف (قدّس سرّه): إنّ ما يظهر منهما من الحكم بالحرمة إنّما يحسن مع عدم عموم ... إلى آخره.