دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٠ - منها آية النبأ،
الغاية و فضيح إلى النهاية، كما يعلم من قول القائل: صدّق زيدا في جميع ما يخبرك، فأخبرك زيد بألف من الأخبار، ثم أخبر بكذب جميعها، فأراد القائل من قوله: صدّق ... إلى آخره، خصوص هذا الخبر.
و قد أجاب بعض من لا تحصيل له: بأنّ الإجماع المنقول مظنون الاعتبار، و ظاهر الكتاب مقطوع الاعتبار.
و مستهجن، و قد أشار المصنّف ; إليه بقوله: (و لا ريب أنّ التعبير عن هذا المقصود) و هو عدم حجّية خبر العادل (بما يدلّ) على عموم حجّية (خبر العادل) و هو نقيض المطلوب، بل التعبير الصحيح في أداء هذا المقصود منطوق الآية بأن يقول: إن جاءكم عادل بنبإ فتبيّنوا.
و بالجملة، لا يصحّ أن يكون المراد من المفهوم الدالّ على حجّية خبر العادل منحصرا في خبر السيد الدالّ على عدم حجّية خبر العادل؛ لأنّه قبيح، كما يعلم قبحه من قول القائل: صدّق زيدا في جميع ما يخبرك، فأخبرك زيد بألف خبر، ثمّ أخبرك بكذب جميعها.
فأراد القائل من قوله: صدّق زيدا خصوص هذا الخبر الأخير من زيد، فكان مقصوده في الحقيقة هو عدم تصديق زيد في أخباره، كما هو مقتضى خبره الأخير الذي أراد القائل تصديقه فقط، فقد عبّر عن مقصوده باللفظ الدالّ على نقيض المطلوب، و كان الصحيح أن يقول: لا تصدّق زيدا فيما يخبرك، لا صدّق زيدا في جميع ما يخبرك؛ فالتعبير الثاني الدالّ على نقيض المطلوب مكان التعبير الأول الدال على المقصود بالصراحة قبيح جدا.
(و قد أجاب بعض من لا تحصيل له: بأنّ الإجماع مظنون الاعتبار، و ظاهر الكتاب مقطوع الاعتبار)
الظاهر من هذا الجواب هو تعارض الإجماع و ظاهر الكتاب، أي: مفهوم الآية، فأجاب:
بأنّ الإجماع المنقول مظنون الاعتبار، و ظاهر الكتاب مقطوع الاعتبار، فلا يقاوم ما هو مظنون الاعتبار ظاهر الكتاب.
و لا بدّ أولا من تصوير التعارض، ثمّ بيان فساد هذا الجواب.
أمّا تقريب التعارض فيمكن أن يقال: مفهوم الآية يدل على أنّ خبر الواحد حجّة، و خبر السيد بالإجماع يدلّ على عدم حجّيته، فيتعارضان.