دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٦٢ - الاستدلال للاحتياط من السنّة
في الحرام و لا الهلاك من حيث لا يعلم إلّا على مجاز المشارفة، كما يدلّ عليه بعض ما مضى و ما يأتي من الأخبار. فالاستدلال موقوف على إثبات كبرى، و هي: إنّ الاشراف على الوقوع في الحرام و الهلاك من حيث لا يعلم محرّم من دون سبق علم به أصلا.
الثالث: الأخبار الكثيرة المساوقة لهذا الخبر الشريف الظاهرة في الاستحباب بقرائن مذكورة فيها:
و الوقوع في المحرّمات لا تصح إلّا على الاستغراق، كما تقدّم في الأمر الثاني، فحينئذ لا ملازمة بين ارتكاب شبهة واحدة و بين الوقوع في المحرم.
(إلّا على مجاز المشارفة، كما يدلّ عليه بعض ما مضى).
كقوله ٧: (و المعاصي حمى اللّه فمن يرتع حولها- و هي الشبهات- يوشك أن يدخلها) [١].
فمفاد النبوي حينئذ هو: من أخذ بالشبهات أشرف على الوقوع في المحرّمات أي:
يقترب من الوقوع بالمحرّمات لا أنّه يقع فيها، فارتكاب الشبهة يوجب الإشراف على الوقوع في الحرام، و بهذا البيان تصح الملازمة حينئذ بين ارتكاب الشبهة، و بين الإشراف على الوقوع في الحرام.
إلّا إنّ كون الشبهة موجبة للإشراف لا ينفع لإثبات وجوب الاجتناب عن الشبهة ما لم تضم إلى هذه الصغرى كبرى، و هي: إن الإشراف على الوقوع في الحرام حرام، فيقال:
إنّ ارتكاب الشبهة إشراف على الوقوع في الحرام، و إنّ الإشراف على الوقوع في الحرام حرام، فارتكاب الشبهة حرام.
و لكن الإشراف على الوقوع في الحرام ليس حراما مطلقا، بل هو حرام مع سبق العلم الإجمالي، كالشكّ في المكلّف به الذي يكون خارجا عن محل الكلام دون الشك في التكليف في الشبهة البدويّة الذي يكون محلّا للكلام فيما نحن فيه.
(الثالث: الأخبار الكثيرة المساوقة لهذا الخبر الشريف الظاهرة في الاستحباب بقرائن مذكورة فيها).
أي: الأمر الثالث الذي يؤيّد حمل النبوي على الإرشاد المشترك، هي الأخبار الموافقة
[١] الفقيه ٤: ٥٣/ ١٩٣. الوسائل ٢٧: ١٧٥، أبواب صفات القاضي، ب ١٢، ح ٦٨.