دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٦١ - الاستدلال للاحتياط من السنّة
لأنّه في مقام بيان ما تردّد بين الحرام و الحلال لا في مقام التحذير عن ارتكاب المجموع، مع أنّه ينافي استشهاد الإمام ٧، و من المعلوم أنّ ارتكاب جنس الشبهة لا يوجب الوقوع
و الهلاك من حيث لا يعلم بقوله ٦: (و من أخذ بالشبهات وقع في المحرّمات، و هلك من حيث لا يعلم).
و منها: إنّ هذه الملازمة تكون صحيحة، إذا كان المراد بالشبهات هو الاستغراق الأفرادي أو المجموعي، لأنّ ارتكاب الشبهات فردا فردا أو مجموعا يلازم الوقوع في الحرام، و أمّا إذا كان المراد بها الجنس الفرد المتحقّق في ضمن فرد واحد، لما كانت الملازمة صحيحة، لأنّ ارتكاب فرد من الشبهة لا يلازم الوقوع في المحرّم.
و منها: الشبهات و هي الجمع المعرف باللّام، فإنّها و إن كانت حقيقة في الاستغراق- لكون الجمع المحلّى بالألف و اللّام يكون حقيقة في الاستغراق- إلّا إنّ المراد بها في النبوي هو جنس الشبهة، لا الاستغراق الأفرادي و لا المجموعي، بل المراد بها هو الجنس الفرد الصادق على القليل و الكثير، و ذلك بقرائن:
و منها: ما أشار إليه بقوله:
(لأنّه في مقام بيان ما تردّد بين الحلال و الحرام، لا في مقام التحذير عن ارتكاب المجموع).
أي: لأنّ النبيّ ٦ كان في مقام بيان المفهوم المردّد بين الحلال البيّن و الحرام البيّن الذي يكون محلّا للنزاع بين الأخباري و الاصولي، لا في مقام التحذير عن المجموع بما هو مجموع الذي يكون خارجا عن محل الكلام، مع أنّ إرادة التحذير عن المجموع تنافي استشهاد الإمام ٧ لأنّ الإمام ٧ استشهد بالنبوي على ترك شبهة واحدة و هي الشاذّ.
و منها: عدم إمكان ارتكاب جميع الشبهات عادة، فيكون- حينئذ- طلب الاجتناب و لو إرشادا لغوا، لأنّه تحصيل للحاصل.
و منها: إن الإمام ٧ قد استشهد به على وجوب ترك الشبهة في مورد خاص و هو الشاذّ.
و الحاصل أنّ هذه القرائن تدلّ على كون المراد من الشبهات هو الجنس، لا الاستغراق.
إذا عرفت هذه المقدّمة يتضح لك أنّ المراد بالشبهات هو الجنس، و عليه فلا ملازمة بين ارتكاب الشبهات و بين الوقوع في المحرّمات، إذ الملازمة بين ارتكاب الشبهات