دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٦ - منها آية النبأ،
بالظّن، فلا يجوز تخصيص العامّ بأحدهما أوّلا، ثمّ ملاحظة النّسبة بين العامّ بعد ذلك التخصيص و بين الخاصّ الأخير، فإذا ورد: أكرم العلماء، ثمّ قام الدليل على عدم وجوب إكرام جماعة من فسّاقهم، ثمّ ورد دليل ثالث على عدم وجوب إكرام مطلق الفسّاق منهم؛ فلا مجال لتوهّم تخصيص العامّ بالخاصّ الأوّل أوّلا، ثمّ جعل النسبة بينه و بين الخاصّ الثاني عموما من وجه، و هذا أمر واضح نبّهنا عليه في باب التعارض.
و منها: إنّ مفهوم الآية لو دل على حجّيّة خبر العادل لدلّ على حجّية الإجماع الذي أخبر به السيّد المرتضى و أتباعه (قدّس سرّه)، من عدم حجّية خبر العادل؛ لأنّهم عدول أخبروا بحكم
انقلاب النسبة بين العام و الخاص الثاني إلى العموم من وجه، و لكن لا يجوز لحاظ النسبة على نحو ترتيب طولي، بل يجب لحاظها دفعة و عرضا لكونهما في مرتبة واحدة.
فإذا عرفت هذه المقدمة يتضح لك أنّ النسبة بين كل واحد من الخاص و العام تبقى على حالها، و لا تتغيّر أصلا، و انقلاب النسبة و تغييرها يكون مبنيا على لحاظها طوليا، و لكننا قلنا في المقدمة بوجوب ملاحظة النسبة دفعة و عرضا.
فما ذكره المتوهّم مبنيّ على ملاحظة النسبة مرتبة و طولا، إذ- حينئذ- تلاحظ النسبة- أولا- بين أدلة حجّية البيّنة و الآيات الناهية فتخصّص بها، ثمّ تلاحظ النسبة- ثانيا- بين المفهوم و الآيات حال كونها غير شاملة للبيّنة و نحوها، فتكون النسبة- حينئذ- عموما من وجه، كما في المثال المذكور في المتن: إذا ورد عام كقول المولى: أكرم العلماء، ثمّ ورد المنع عن إكرام جماعة منهم، كالفسّاق من النحويين مثلا، ثمّ ورد المنع- ثانيا- عن إكرام مطلق الفساق من العلماء، و خصّص العامّ بالخاصّ الأول، و خرج الفساق من النحويين منه، ثمّ تلاحظ النسبة بين فسّاق مطلق العلماء، و بين العام غير الشامل لفساق النحويين منهم، لانقلبت النسبة إلى العموم من وجه؛ لاجتماعهما في الفساق غير النحويين، و افتراق العام في العدول من العلماء، و افتراق الخاص الثاني في الفساق النحويين منهم، و لكن ملاحظة النسبة طولا تكون باطلة؛ لكونها مستلزمة للترجيح من دون مرجّح، فما ذكره المتوهّم من لحاظ النسبة طولا يكون باطلا، فلا بدّ من ملاحظة النسبة دفعة واحدة، و تكون النسبة- حينئذ- عموما مطلقا لا من وجه.
(و منها: إنّ مفهوم الآية لو دلّ على حجّية خبر العادل لدلّ على حجّية الإجماع الذي