دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٥٩ - الاستدلال للاحتياط من السنّة
فيكون الحكم به حكما من غير الطريقة المنصوبة من الشارع، فتأمّل.
و يؤيّد ما ذكرنا من أنّ النبوي ليس واردا في مقام الإلزام بترك الشبهات امور:
أحدها: عموم الشبهات للشبهة الموضوعيّة التحريميّة التي اعترف الأخباريّون بعدم وجوب الاجتناب عنها.
و تخصيصه بالشبهة الحكميّة مع أنّه إخراج لأكثر الأفراد، مناف للسياق، فإنّ سياق الرواية آب عن التخصيص، لأنّه ظاهر في الحصر، و ليس الشبهة الموضوعيّة من الحلال البيّن، و لو بني على كونها منه لأجل أدلّة جواز ارتكابها، قلنا بمثله في الشبهة الحكميّة.
واجبا عند تعارضه مع المشهور أيضا؛ و ذلك لأنّ المشهور مقطوع الحجّية، فيكون الأخذ به مبرئا للذمّة يقينا، و هذا بخلاف الشاذّ حيث يكون مشكوك الاعتبار، و لا بدّ من البناء على عدم اعتباره من جهة الأصل، و على عدم أخذه من جهة حكم العقل.
فيكون المتحصّل من الجميع هو ترك الشاذّ، و عدم جواز الأخذ به، و عدم جعله دليلا على الحكم، بقرينة (فيتّبع) أي: يجب اتّباع بيّن الرشد، و لا يجوز اتّباع الشاذّ كبيّن الغيّ، فلا يناسب الحكم بالحرمة، و الحليّة، إذ لم يصدق على اختيار احتمال الحرمة اتّباع الحرمة حتى يجب ترك محتمل الحرمة.
(فتأمّل) لعلّه إشارة إلى ردّ المناسبة المذكورة لذكر كلام النبيّ ٦، فإنّ ذكر كلام النبيّ ٦ يصحّ أن يكون للمناسبة فيما إذا كان الإمام ٧ في مقام بيان المناسبة، و هو خلاف ظاهر الرواية، لأنّ الظاهر منها هو كون الإمام ٧ في مقام الاستشهاد بالنبوي، فذكر النبوي للاستشهاد لا للمناسبة فيكون ظاهر استشهاد الإمام ٧ إرادة الوجوب.
إلّا إنّ المصنّف (قدّس سرّه) يقول بصرف النبوي عن هذا الظهور بامور حيث قال:
(و يؤيّد ما ذكرنا من أنّ النبوي ليس واردا في مقام الإلزام بترك الشبهات امور:
أحدها: عموم الشبهات للشبهة الموضوعيّة التحريميّة التي اعترف الأخباريون بعدم وجوب الاجتناب عنها).
و قد ذكر المصنّف (قدّس سرّه) امورا تؤيّد كون النبوي للإرشاد المشترك لا للوجوب.
و حاصل الأمر الأوّل منها أنّ الشبهات في قول النبيّ ٦: (من أخذ بالشبهات) [١] تفيد
[١] الكافي ١: ٦٨/ ١٠. الفقيه ٣: ٦/ ١٨. التهذيب ٦: ٣٠٢/ ٨٤٥. الوسائل ٢٧: ١٥٧، أبواب صفات القاضي،