دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٤٧ - الاستدلال للاحتياط من السنّة
و منه يظهر: إنّه إن كان المشار إليه ب (هذا) هو السؤال عن حكم الواقعة- كما هو الثاني من شقّي الترديد- فإن اريد بالاحتياط فيه الافتاء بالاحتياط لم ينفع فيما نحن فيه، و إن اريد من الاحتياط الاحتراز عن الفتوى فيها أصلا حتى بالاحتياط فكذلك.
لعدم المماثلة.
هذا تمام الكلام في الشقّ الأوّل من المقدّمة الاولى حيث قلنا: إنّ المشار إليه لا يخلو عن أحد أمرين ... إلى آخره.
و بقي الكلام في الأمر الثاني و الشقّ الثاني، و قد أشار إليه بقوله:
(و منه يظهر: إنّه إن كان المشار إليه ب (هذا) هو السؤال عن حكم الواقعة- كما هو الثاني من شقيّ الترديد-).
أي: ممّا ذكر من أن ظاهر الرواية هو صورة تمكّن المكلّف من استعلام حكم الواقعة بالسؤال و التعلّم، يظهر: إنّه إن كان المشار إليه ب (هذا) هو السؤال عن حكم الواقعة ... إلى آخره، فإنّ ما ذكر في الرواية من قوله ٧: (فعليكم الاحتياط) لا يخلو عن أحد احتمالين:
أحدهما: أن يكون المراد بالاحتياط هو الإفتاء به. أي: فعليكم الإفتاء بالاحتياط لا بالبراءة.
و ثانيهما: أن يكون المراد به هو الاحتراز عن الفتوى بالاحتياط. بمعنى: إنّه لا يجوز الإفتاء بالاحتياط و لا بالبراءة.
و على التقديرين لا ينفع فيما نحن فيه.
أمّا على الاحتمال الأوّل، فلأنّ وجوب الإفتاء بالاحتياط في واقعة يتمكّن المكلّف فيها من تعلّم المسألة بالسؤال، لا يدلّ على وجوب الإفتاء به في مسألة لا يتمكّن المكلّف فيها من الاستعلام كما هو محلّ الكلام في المقام.
و أمّا على الاحتمال الثاني، فلأنّ الاحتراز عن الفتوى عند التمكّن من الاستعلام كما هو مورد الرواية لا يدلّ على الاحتراز عن الفتوى و التوقّف فيها عند عدم التمكّن من الاستعلام، فيجوز أن يفتي فيه بالبراءة.
و بعبارة اخرى: إن وجوب الفتوى بالاحتياط في مورد الرواية لا ينفع في المقام، أي: في الشبهة التحريميّة، و ذلك لأنّ المراد بالمماثلة إن كان في النوع، فلا ربط لمورد الرواية