دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٣٩ - الاستدلال للاحتياط من السنّة
فإذا وجب التوقّف هنا وجب فيما لا نصّ فيه بالإجماع المركّب، فتأمّل.
مع أنّ جميع موارد الشبهة التي امر فيها بالتوقّف لا تخلو عن أن يكون شيئا محتمل
و الخصوص، لشمول أخبار التوقّف تعارض النصّين بحيث دلّ أحدهما على الإباحة، و الآخر على الحظر، و عدم شمول الخبر المذكور له لورود النهي فيه، و لكن بعد ضمّ الإجماع المركّب، و عدم القول بالفصل بين ما لا نصّ فيه، الذي يكون مادة الاجتماع بينهما، و بين تعارض النصّين الذي يكون مادة الافتراق من جانب أخبار التوقّف، و بوحدة الحكم في المادتين بالإجماع المركّب تنقلب النسبة حكما إلى التباين، إذ بمقتضى وحدة الحكم في مادة الاجتماع و الافتراق بالإجماع المركّب، لو كان التوقّف واجبا لكان واجبا فيهما معا، و لا بدّ- حينئذ- من أن يعامل معهما معاملة المتباينين، لا معاملة العام و الخاص، فيكون نظير قول المولى لعبده: أكرم العلماء و لا تكرم الشعراء منهم، و قد ثبت من الخارج وحدة الحكم في الشعراء و غيرهم بمعنى: إنّه لو كان الإكرام واجبا، لكان إكرام الشعراء- أيضا- واجبا، فلا بدّ من أن يعامل معهما معاملة المتباينين في الحكم بالتخيير، أو الترجيح مع أنّ النسبة المنطقية بينهما هي العموم و الخصوص، فتأمّل جيدا.
(فتأمّل) لعلّه إشارة إلى ردّ ما ذكر من عدم كون قوله ٧: (كل شيء مطلق ... الخ) شاملا لتعارض النصّين، بل يشمله كما يشمل لما لا نصّ فيه، و ذلك لأنّ المراد من النهي فيه ليس النهي اللفظي، بل المراد به مدلوله أي: الحرمة.
ثمّ إنّ المراد من الورود المستفاد من (يرد) هو: التحقّق و الحصول، لا الوصول فمعنى قوله ٧: (كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي) هو كل شيء مباح حتى تتحقّق حرمته، و من المعلوم أنّ ما تعارض فيه النصّان لم تتحقّق حرمته، لكونه مبتلى بالمعارض، فيكون مشمولا لقوله ٧: (كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي). أو إشارة إلى منع ثبوت الإجماع المركّب، و القول بعدم الفصل، و ذلك لثبوت القول بالتفصيل، حيث يقول بعض: بأنّ الحكم في تعارض النصين هو الاحتياط، و فيما لا نصّ فيه البراءة.
(مع أنّ جميع موارد الشبهة التي امر فيها بالتوقّف لا تخلو عن أن يكون شيئا محتمل الحرمة ... إلى آخره).
و الغرض من هذا الكلام هو ردّ كون النسبة بين الخبر و هو قوله ٧: (كل شيء مطلق ...