دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٢٤ - الاستدلال للاحتياط من السنّة
أو لكون المسألة من الاعتقاديّات، كصفات اللّه سبحانه و رسوله و الأئمة :، كما يظهر من قوله ٧ في رواية زرارة:
(لو أنّ العباد إذا جهلوا وقفوا و لم يجحدوا لم يكفروا) [١]. و التوقّف في هذه المقامات واجب.
و بعضها ظاهر في الاستحباب، مثل قوله ٧: (أورع الناس من وقف عند الشبهة) [٢]، و قوله ٧: (لا ورع كالوقوف عند الشبهة) [٣]، و قول أمير المؤمنين ٧: (من ترك ما اشتبه عليه من الإثم فهو لما استبان له أترك. و المعاصي حمى اللّه، فمن يرتع حولها يوشك أن يدخلها) [٤].
و في رواية نعمان بن بشير قال: سمعت رسول اللّه ٦ يقول: (لكلّ ملك حمى، و حمى اللّه حلاله و حرامه، و المشتبهات بين ذلك. لو أنّ راعيا رعى إلى جانب الحمى لم يثبت غنمه أن يقع في وسطه، فدعوا المشتبهات) [٥]. و قوله ٧: (من اتّقى المشتبهات فقد استبرأ لدينه) [٦].
و الوجه الرابع: ما أشار إليه بقوله: (أو لكون المسألة من الاعتقاديّات، كصفات اللّه سبحانه).
و من المعلوم و الضروري أن الامور الاعتقادية يجب أن تكون مستندة إلى العلم و البراهين العلميّة، فإن لم تكن كذلك لكان المضيّ فيها اقتحاما في الهلكة، كما يظهر من قوله ٧ في رواية زرارة: (لو أنّ العباد إذا جهلوا) بشيء من المعتقدات، و لم يعرفوا طرف الحقّ (وقفوا و لم يجحدوا)، و لم يعتقدوا (لم يكفروا).
و الحاصل من جميع ما ذكر، هو أن الوقوف في هذه المقامات المذكورة واجب عقلا و شرعا بالاتّفاق، فيكون وجوب التوقّف في هذه الموارد خارجا عن المقام أصلا.
ثمّ إنّ القسم الثاني الذي يدلّ على استحباب الاحتياط لا يحتاج إلى الشرح، إلّا
[١] الكافي ٢: ٣٨٨/ ١٩. الوسائل ٢٧: ١٥٨، أبواب صفات القاضي، ب ١٢، ح ١١.
[٢] الخصال ١: ١٦/ ٥٦. الوسائل ٢٧: ١٦٥، أبواب صفات القاضي، ب ١٢، ح ٣٨.
[٣] نهج البلاغة: قصار الحكم، حكمة ١١٣. الوسائل ٢٧: ١٦١، أبواب صفات القاضي، ب ١٢، ح ٢٣.
[٤] الفقيه ٤: ٥٣/ ١٩٣. الوسائل ٢٧: ١٧٥، أبواب صفات القاضي، ب ١٢، ح ٦٨.
[٥] أمالي الطوسي: ٣٨١/ ٨١٨. الوسائل ٢٧: ١٦٧، أبواب صفات القاضي، ب ١٢، ح ٤٥.
[٦] الذكرى: ١٣٨. غوالي اللآلئ ١: ٣٩٤/ ٤١. الوسائل ٢٧: ١٧٣، أبواب صفات القاضي، ب ١٢، ح ٦٤.