دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٢٢ - الاستدلال للاحتياط من السنّة
و الجواب: إنّ بعض هذه الأخبار مختصّ بما إذا كان المضيّ في الشبهة اقتحاما في التهلكة،
الروايات التي استدل بها على وجوب التوقّف عند الشبهة.
و قد اجيب عن الاستدلال المذكور بأجوبة مختلفة، و قد تقدّم الاثنان منها بعنوان الإيراد على الاستدلال بهذه الأخبار على وجوب التوقّف.
و الثالث: ما صرّح به المصنّف (قدّس سرّه) بقوله:
(و الجواب: إنّ بعض هذه الأخبار مختصّ بما إذا كان المضي في الشبهة اقتحاما في التهلكة).
و توضيح هذا الجواب هو أنّ هذه الأخبار تنقسم إلى قسمين من جهة الدلالة:
قسم منها: ما يدل على وجوب التوقّف.
و قسم منها: ما لا يدل إلّا على الاستحباب.
فالقسم الثاني: مثل قوله ٧: (أورع الناس من توقّف عند الشبهة) [١]- مثلا- خارج عن المقام، و ذلك لأنّ الأخباري يقول بوجوب التوقّف و الاحتياط لا بالاستحباب.
و أمّا القسم الأوّل مثل المقبولة و موثّقة حمزة بن طيار و أمثالهما فإنّه و إن كان ظاهرا في الوجوب فيدلّ على وجوب التوقّف، إلّا إنّه- أيضا- خارج عن المقام بأحد وجوه، كما أشار إليه المصنّف (قدّس سرّه) بقوله:
(إنّ بعض هذه الأخبار مختصّ بما إذا كان المضيّ في الشبهة اقتحاما في التهلكة و لا يكون ذلك إلّا مع عدم معذوريّة الفاعل ... إلى آخره).
و الوجوه هي:
الوجه الأوّل: أن يكون الوجوب المستفاد من بعض هذه الأخبار إرشاديا، أي: إرشادا إلى ما حكم به العقل مع قطع النظر عن هذه الأخبار من الملازمة بين عدم التوقّف و الهلكة بمعنى العقاب، و محل النزاع هو كون الأمر بالتوقّف مولويّا لا إرشاديا، فيكون خارجا عن المقام، كما سيأتي في الجواب الرابع.
و الوجه الثاني: أن يكون بعض ما يدلّ على وجوب التوقّف مختصّا بالشبهات المقرونة
[١] الخصال ١: ١٦/ ٥٦. الوسائل ٢٧: ١٦٥، أبواب صفات القاضي، ب ١٢، ح ٣٨.