دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٢ - منها آية النبأ،
متحرّزا عن الكذب، و منه يظهر الجواب عمّا ربّما يقال: من أنّ العاقل لا يقبل الخبر من دون اطمئنان بمضمونه، عادلا كان المخبر أو فاسقا، فلا وجه للأمر بتحصيل الاطمئنان في الفاسق، و أمّا ما اورد على الآية- بما هو قابل للذّبّ عنه- فكثير:
منها: معارضة مفهوم الآية بالآيات الناهية عن العمل بغير العلم، و النسبة عموم من وجه. فالمرجع إلى أصالة عدم الحجّية.
و أجاب المصنّف ; عن هذا الإشكال بقوله: (ففيها)، أي: الآية (إرشاد ... إلى آخره)، و حاصل دفع الإشكال:
إنّ في الآية إرشادا إلى الفرق بين العادل و الفاسق، و عدم جواز مقايسة الفاسق بالعادل، و حاصل الفرق هو عدم الاعتماد بخبر الفاسق من دون التبيّن، و إن كان قد يوجب الاطمئنان؛ لأنّ الاطمئنان الحاصل منه يزول بالالتفات إلى فسقه و عدم مبالاته، فيجب تحصيل الاطمئنان المستقر من الخارج.
فالآية إرشاد و إشارة إلى وجوب التبيّن فيه مطلقا، إمّا لعدم حصول الاطمئنان منه أو زواله بعد الحصول، و هذا بخلاف خبر العادل حيث يحصل منه الاطمئنان المستقر الثابت خصوصا عند الالتفات إلى عدالته.
(و منه يظهر الجواب عمّا ربّما يقال: من أنّ العاقل لا يقبل الخبر من دون اطمئنان)، و ممّا ذكرنا- من عدم جواز الاعتماد على خبر الفاسق و إن كان موجبا للاطمئنان؛ لعدم كونه مستقرا- يظهر و يتضح الجواب عمّا يقال: من أنّ الأمر بالتبيّن بمعنى الاطمئنان لغو؛ لأن العاقل لا يقبل الخبر و لا يعمل به ما لم يحصل منه الاطمئنان، سواء كان المخبر فاسقا أو عادلا.
فحكم العقل يكون كافيا في تحصيل الاطمئنان فلا حاجة إلى الأمر به، و لا بدّ أن يكون المراد من التبيّن هو تحصيل العلم، و المراد من الجهالة عدم العلم، حفظا لكلام الحكيم عن اللغوية، و حينئذ يصحّ الأمر بالتبيّن في خبر الفاسق. و قد تقدّم الجواب فلا حاجة إلى ذكره ثانيا.
هذا تمام الكلام في الإشكال على آية النبأ، الذي لا يمكن الذبّ عنه عند المصنّف ;.
ثم يبدأ ببيان ما اورد على الآية بما يكون قابلا للجواب فيقول: (و أمّا ما اورد على الآية