دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣١٧ - الاستدلال للاحتياط من السنّة
منها: مقبولة عمر بن حنظلة عن أبي عبد اللّه ٧، و فيها بعد ذكر المرجّحات: (إذا كان كذلك فارجه حتى تلقى إمامك، فإنّ الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكة) [١].
و نحوها صحيحة جميل بن درّاج عن أبي عبد اللّه ٧ و زاد فيها: (إنّ لكلّ حقّ حقيقة و على كلّ صواب نورا، فما وافق كتاب اللّه فخذوه و ما خالف كتاب اللّه فدعوه) [٢].
و في روايات الزهري [٣] و السكوني [٤] و عبد الأعلى [٥]: (الوقوف عند الشبهة خير
التوقّف عند الأخباري و ذلك لعدم التوقّف.
و منها: أن يكون المراد به التوقّف من حيث العمل، أي: عدم اختيار الفعل و لا الترك، و التوقّف بهذا المعنى محال، لأنّه مستلزم لارتفاع النقيضين، و هو محال.
فيكون الحاصل هو أنّ الاستدلال بهذه الأخبار على وجوب التوقّف عند الأخباري فقط باطل؛ لأنّه يشمل الاصولي أيضا.
و أجاب المصنّف (قدّس سرّه) عن هذا الإشكال بقوله: (فلا يرد ... إلى آخره) لأنّ المراد بالتوقّف هو التوقّف العملي بمعنى ترك الفعل و عدم الحركة إلى ارتكابه، و لا يلزم فيه- حينئذ- محذور ارتفاع النقيضين، لأنّ المراد من التوقّف هو عدم الفعل فقط، لا عدم الفعل و عدم الترك حتى يلزم المحذور المذكور.
ثمّ إن عدّة هذه الروايات الدّالة على التوقّف عند الشبهة مذكورة في المتن، و لا حاجة إلى ذكرها، فنكتفي بذكر ما يحتاج إلى توضيح في الجملة، فنقول:
إنّ قوله ٧ في مقبولة عمر بن حنظلة الواردة في علاج المتعارضين: (إذا كان كذلك) أي: لم يوجد المرجّح لأحد المتعارضين (فارجه حتى تلقى إمامك) أي: فأخّر تعيين الحقّ و الباطل حتى تلقى الإمام ٧ و يتبيّن لك ما هو الحقّ، فهذه الرواية مختصّة بحال حضور
[١] الكافي ١: ٦٨/ ١٠. الفقيه ٣: ٦/ ١٨. التهذيب ٦: ٣٠٣/ ٨٤٥. الوسائل ٢٧: ١٥٧، أبواب صفات القاضي، ب ١٢، ح ٩، و لم يرد فيه صدر الحديث.
[٢] الوسائل ٢٧: ١١٩، أبواب صفات القاضي، ب ٩، ح ٣٥.
[٣] الكافي ١: ٥٠/ ٩. المحاسن ١: ٣٤٠/ ٦٩٩. الوسائل ٢٧: ١٥٥، أبواب صفات القاضي، ب ١٢، ح ٢.
[٤] العياشي ١: ١٩/ ٢. الوسائل ٢٧: ١٧١، أبواب صفات القاضي، ب ١٢، ح ٥٧.
[٥] الوسائل ٢٧: ١٧١، أبواب صفات القاضي، ب ١٢، ح ٥٧.