دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣١٦ - الاستدلال للاحتياط من السنّة
فلا يرد على الاستدلال أنّ التوقّف في الحكم الواقعي مسلّم عند كلا الفريقين، و الإفتاء بالحكم الظاهري منعا أو ترخيصا مشترك كذلك، و التوقّف في العمل لا معنى له.
فنذكر بعض تلك الأخبار تيمّنا.
أشار إليها المصنّف (قدّس سرّه) بقوله: لا تحصى كثرة، ثمّ يذكر عدّة منها واحدة واحدة.
و تقريب الاستدلال بهذه الطائفة مبنيّ على أمرين:
أحدهما: أن لا يكون المراد بلفظ الخير المذكور في كثير من هذه الأخبار التفضيل، و هو كذلك، إذ لا خير في مقابله، و هو الاقتحام في التهلكة.
و ثانيهما: أن يكون المراد بالتوقّف التوقّف العملي، أي: مطلق السكون و عدم المضي في ارتكاب الفعل دون التوقّف في مقام القول، و ذلك لأنّه مسلّم عند الفريقين بالنسبة إلى الحكم الواقعي، فبعد ثبوت الأمرين يكون مفاد هذه الأخبار هو وجوب الاحتياط، لأنّه المراد من التوقّف عند الشبهة التحريميّة، فإنّ التوقّف المطلق ظاهر في السكون و عدم المضي، فيكون كناية عن عدم الحركة بارتكاب الفعل.
و الحاصل أنّ المراد بالتوقّف هو التوقّف العملي لا القولي، و يتفرّع عليه قوله: (فلا يرد على الاستدلال أنّ التوقّف في الحكم الواقعي مسلّم عند كلا الفريقين، و الافتاء بالحكم الظاهري منعا أو ترخيصا مشترك كذلك، و التوقّف في العمل لا معنى له).
هذا الإشكال نسب إلى صاحب القوانين (قدّس سرّه)، حيث أجاب به عن الاستدلال بأخبار التوقّف على وجوب التوقّف و الاحتياط.
و ملخّص الإشكال: إنّ المراد بالتوقّف لا يخلو عن أحد معان:
منها: أن يكون المراد به التوقّف عن الحكم الواقعي، بمعنى عدم الإفتاء بالإباحة الواقعيّة، و لا بالحرمة الواقعيّة، و التوقّف بهذا المعنى مشترك بين الاصولي و الأخباري، إذ كلاهما متوقّفان عن الإفتاء بالحكم الواقعي، فلا يصحّ الاستدلال بهذه الأخبار على إثبات التوقّف عند الأخباري فقط.
و منها: أن يكون المراد هو التوقّف عن الإفتاء بالحكم الظاهري، و التوقّف بهذا المعنى لم يتحقّق في المقام عند كلا الفريقين، إذ لم يتوقّفا في الإفتاء بالحكم الظاهري، بل أفتى الاصولي بالترخيص، و الأخباري بالمنع، فلا يصح الاستدلال بهذه الأخبار على وجوب