دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣١٥ - الاستدلال للاحتياط من السنّة
أدلة الاحتياط من السنّة و من السنّة طوائف:
إحداها: ما دلّ على حرمة القول و العمل بغير العلم و قد ظهر جوابها ممّا ذكر في الآيات.
و الثانية: ما دلّ على وجوب التوقّف عند الشبهة و عدم العلم، و هي لا تحصى كثرة.
و ظاهر التوقّف المطلق السكون و عدم المضي، فيكون كناية عن عدم الحركة بارتكاب الفعل، و هو محصّل قوله ٧ في بعض الأخبار: (الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات) [١].
[الاستدلال للاحتياط من السنّة]
(و من السنّة طوائف:
إحداها: ما دلّ على حرمة القول و العمل بغير العلم).
و قد جعل المصنّف (قدّس سرّه) السنّة أربع طوائف.
الطائفة الاولى: ما دلّ على حرمة القول و العمل بغير علم، كقوله ٧ في خبر زرارة: ما حقّ اللّه على العباد؟ قال: (أن يقولوا ما يعلمون، و يقفوا عند ما لا يعلمون) [٢] و قوله ٧ في عداد قضاة النار: (رجل قضى بالحق و هو لا يعلم) [٣].
و تقريب دلالة هذه الطائفة على وجوب الاحتياط دون الإباحة، هو أنّ الحاكم بالإباحة من دون علم يكون في النار، و إن كانت ثابتة في الواقع.
(و قد ظهر جوابها ممّا ذكر في الآيات) من أن القول بالإباحة و الترخيص، بعد ما ورد الترخيص من الشرع و العقل بأدلة البراءة، ليس قولا بغير علم.
(الثانية: ما دلّ على وجوب التوقّف عند الشبهة و عدم العلم و هي لا تحصى كثرة).
أي: إن الطائفة الثانية من الأخبار الدالة على وجوب التوقّف عند الشبهة كثيرة، كما
[١] الكافي ١: ٦٨/ ١٠. الفقيه ٣: ٦/ ١٨. التهذيب ٦: ٣٠٣/ ٨٤٥. الوسائل ٢٧: ١٥٧، أبواب صفات القاضي، ب ١٢، ح ٩.
[٢] الكافي ١: ٤٣/ ٧. الوسائل ٢٧: ٢٣، أبواب صفات القاضي، ب ٤، ح ٩.
[٣] الكافي ٧: ٤٠٧/ ١. الفقيه ٣: ٣/ ٦. التهذيب ٦: ٢١٨/ ٥١٣. الوسائل ٢٧: ٢٢، أبواب صفات القاضي، ب ٤، ح ٦.