دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٦٣ - (بقي في المقام شيء
و في الخصال، بسند فيه رفع، عن أبي عبد اللّه ٧ قال: (ثلاث لم يعر منها نبيّ فمن دونه، الطّيرة و الحسد و التفكّر في الوسوسة في الخلق) [١].
و ذكر الصدوق ;، في تفسيرها: «إنّ المراد بالطّيرة التطيّر بالنبيّ ٦ إذ المؤمن لا يطيّره. كما حكى اللّه عزّ و جلّ عن الكفّار: قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وَ بِمَنْ مَعَكَ [٢]. و المراد بالحسد أن يحسد، لا أن يحسد، كما قال اللّه تعالى: أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ [٣].
و المراد بالتفكّر ابتلاء الأنبياء : بأهل الوسوسة، لا غير ذلك، كما حكى اللّه عن الوليد بن مغيرة: إِنَّهُ فَكَّرَ وَ قَدَّرَ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ [٤]» [٥]. فافهم.
و قد خرجنا في الكلام في النبوي الشريف عمّا يقتضيه وضع الرسالة.
يقول المصنّف (قدّس سرّه): إنّ ما ذكرنا في تفسير هذه الثلاثة هو مقتضى ظاهرها و المعروف عندهم، و لكن ذكر الصدوق (قدّس سرّه) في تفسيرها معنى آخر غير ما ذكره المصنّف (قدّس سرّه)، حيث قال:
«إنّ المراد بالطيرة التطيّر بالنبيّ ٦ أو المؤمن، لا بالطير، و المراد بالحسد أن يحسد- مبنيا للمفعول- لا أن يحسد، مبنيا للفاعل. و المراد بالوسوسة ابتلاء الانبياء بأهل الوسوسة».
(فافهم) لعلّه إشارة إلى أن تفسير الصدوق ; و إن كان حسنا من جهة انه مستلزم لتنزيه الأنبياء عن الامور المذكورة، إلّا إنّه خلاف الظاهر، و ما ذكرناه و إن كان مطابقا للظاهر، إلّا إنّه ينافي عصمة الأنبياء :، فحينئذ يجب طرح هذه الرواية، أو تأويلها على وجه لا ينافي العصمة بأن يقال:
إنّ هذه الأوصاف تعرض الأنبياء كالبرق الخاطف، و هذا المقدار من الاتصاف لا يضر بالعصمة لعدم تحريمه، و المحرم هو اتصاف شخص بها، و استقرارها به، و لذلك كانت محرمة على الامم السابقة، و قد ارتفعت عن هذه الامّة.
[١] الخصال: ٨٩/ ٢٧.
[٢] النمل: ٤٧.
[٣] النساء: ٥٤.
[٤] المدّثر: ١٨- ١٩.
[٥] الخصال: ٨٩، بتفاوت.