دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٦٢ - (بقي في المقام شيء
قال ابن أبي عمير: حدّثت ذلك عبد الرحمن بن حجّاج، فقال: حدّثني أبي عن أبي عبد اللّه ٧: (إنّ رسول اللّه ٦، إنّما عنى بقوله: (هذا محض الإيمان) خوفه أن يكون قد هلك حيث عرض في قلبه ذلك) [١].
و في رواية اخرى عنه ٦: (و الذي بعثني بالحق إنّ هذا لصريح الإيمان. فإذا وجدتموه فقولوا: آمنّا باللّه و رسوله، و لا حول و لا قوّة إلّا باللّه) [٢].
و في رواية اخرى عنه ٦: (إنّ الشيطان أتاكم من قبل الأعمال فلم يقو عليكم، فأتاكم من هذا الوجه لكي يستزلّكم، فإذا كان كذلك فليذكر أحدكم اللّه تعالى وحده) [٣].
و يحتمل أن يراد بالوسوسة في الخلق الوسوسة في امور الناس و سوء الظن بهم. و هذا أنسب بقوله: (ما لم ينطق بشفتيه) [٤].
ثمّ هذا الذي ذكرنا هو الظاهر المعروف في معنى الثلاثة الأخيرة المذكورة في الصحيحة.
الانسان يعلم بالفطرة بأنّ له صانع و خالق خلقه، فيأتيه الشيطان- حينئذ- و يوسوسه بأنه من خلق الخالق و أين هو؟ كما هو المستفاد من الروايات المذكورة في المتن، و قد دلت الأخبار الكثيرة على العفو عن هذه الوسوسة الشيطانية، فالوسوسة بهذا المعنى كانت محرمة على الأمم السابقة، فارتفعت حرمتها أو المؤاخذة عليها عن هذه الامّة.
(و يحتمل أن يراد بالوسوسة في الخلق الوسوسة في امور الناس و سوء الظن بهم).
و الخلق في الحديث بمعنى المخلوق، و يؤيّد هذا المعنى للوسوسة ما تقدم من أنه ثلاثة لا يسلم منها أحد: الطيرة، و الحسد، و الظن. و المحرم هو الظن السوء، (و هذا) المعنى الثاني (أنسب بقوله: (ما لم ينطق بشفتيه)) لأنّ الوسوسة في أمر المخلوق ربّما يجري على اللسان دون الوسوسة في أمر الخلقة.
(ثم هذا الذي ذكرنا هو الظاهر المعروف في معنى الثلاثة الأخيرة المذكورة في الصحيحة).
[١] الكافي ٢: ٤٢٥/ ٣، بتفاوت يسير.
[٢] الكافي ٢: ٤٢٥/ ٤.
[٣] الكافي ٢: ٤٢٦/ ٥.
[٤] الوسائل ١٥: ٣١٥، ب ٥٦، ح ١.