دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٤٩ - (و أمّا السنّة، فيذكر منها في المقام أخبار كثيرة
رفعها الشارع عن ذلك الفعل إذا صدر عن خطأ بحال الذكر، فتصير صلاة الناسي في النجاسة مطابقة للمأمور به فلا تجب الإعادة. و كذلك الكلام في الجزء المنسي، فتأمّل.
و قد اتضح من المقدمة إلى الآن كون التوهّم المذكور ناشئا عن عدم تحصيل معنى الرواية، و ذلك لأنّ التوهّم المذكور مبنيّ على أن يكون المرفوع بحديث الرفع هو القسم الأول، فيلزم بخروجه عنه كثرة التخصيص فيه، و قد علم أنّ الحديث لا يشمل القسم الأول، بل يكون خروجه عنه تخصّصا فلا يلزم التخصيص فضلا عن كثرته.
و أمّا التقسيم الثاني: قد أشار إليه المصنّف (قدّس سرّه) بقوله:
(ثمّ المراد بالآثار هي الآثار المجعولة الشرعية التي وضعها الشارع، لأنّها القابلة للارتفاع برفعه ... إلى آخره).
أي: إنّ الآثار تنقسم إلى شرعية، و عقلية، و عادية.
الأول: كالحرمة و الوجوب من الأحكام التكليفية، و الضمانات و الكفّارات و الحدود من الأحكام الوضعية.
و الثاني: كترك أحد الضدين عند فعل الضد الآخر.
و الثالث: كالسكر عند شرب الخمر.
و المرفوع بالرواية هو القسم الأول أي: الآثار الشرعية، و ذلك لأنّ الشارع يرفع ما يكون وضعه في يده من الآثار، و لا يرفع ما لم يكن وضعه بيده بما هو شارع كالآثار العقلية و العادية، و لا ترتفع- أيضا- الآثار الشرعية المترتبة على الآثار العقلية أو العادية.
الأول: كما لو نذر إعطاء درهم للفقير عند ترك أحد الضدين.
الثاني: كما لو نذر إعطاءه له عند السكر؛ لأنّ ثبوت الموضوع في الموردين يقتضي ثبوت الحكم بوجوب دفع الدرهم إلى الفقير، فلا يمكن الحكم برفع ذلك الحكم.
و الحاصل أنّ المرفوع بحديث الرفع هو القسم الواحد من الأقسام المذكورة في التقسيم الأول و الثاني.
و أمّا التقسيم الثالث: فقد أشار إليه بقوله: