دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٤ - منها آية النبأ،
و ليس في ذلك منافاة لما هو الحقّ، و عليه الأكثر، من جواز تخصيص العامّ بمفهوم المخالفة، لاختصاص ذلك- أوّلا- بالمخصّص المنفصل. و لو سلّم جريانه في الكلام الواحد منعناه في العلّة و المعلول، فإنّ الظاهر عند العرف أنّ المعلول يتبع العلّة في العموم و الخصوص.
فالعلّة تارة تخصّص مورد المعلول و إن كان عامّا بحسب اللفظ، كما في قول القائل: لا
و إلى كون تقديم التعليل اولى من المفهوم أشار محكي العدّة، حيث قال: لا نمنع ترك دليل الخطاب، أي: مفهوم المخالفة لدليل.
ثمّ قال: و التعليل دليل، فيجوز طرح مفهوم المخالفة بالتعليل، فهذا يكون مؤيّدا لما ذكره المصنّف ; من تقديم التعليل على المفهوم.
قوله: (و ليس في ذلك منافاة لما هو الحق ... إلى آخره) دفع لم يتوهّم من أنّ المعروف هو جواز تخصيص العام بالمفهوم المخالف، فيجوز تخصيص عموم التعليل بالمفهوم في المقام، فلما ذا طرح المفهوم و أخذ بعموم التعليل؟
و حاصل الدفع أنّه لا منافاة في طرح المفهوم و الأخذ بعموم التعليل لما هو الحقّ من جواز تخصيص العام بالمفهوم؛ لأن جواز تخصيص العام بمفهوم المخالفة مختصّ بالمخصّص المنفصل، و في المقام ليس المفهوم الخاصّ منفصلا.
و الحاصل أنّ قاعدة تقديم الخاصّ على العام تكون مختصّة فيما إذا كان الخاص في كلام و العام في كلام آخر، و لا تجري فيما إذا كانا في كلام واحد كالمقام.
ثمّ لو سلّم جريان تخصيص العام بالمفهوم في الكلام الواحد لمنع في العلّة و المعلول- كما نحن فيه- كما أشار إليه بقوله: (فإنّ الظاهر عند العرف أنّ المعلول يتبع العلّة في العموم و الخصوص ... إلى آخره) لأن الحكم تابع للعلّة و لا يتعداها.
و حينئذ قد يكون التعليل مخصّصا للحكم المعلول و إن كان بحسب اللفظ عامّا، كما في المثال المذكور في المتن، و هو: لا تأكل الرمّان لأنه حامض، فإنّ النهي قد تعلّق بالرمّان الشامل للحلو و الحامض، فيكون الحكم بالحرمة عامّا شاملا لمطلق الرمّان سواء كان حلوا أو حامضا، إلّا أنّ التعليل مختصّ بالحامض، فيخصّص مورد النهي بالأفراد الحامضة، فنظرا إلى التعليل يختصّ الحكم بالحرمة بالحامض من الرمّان.