دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٠٠ - مقدّمة
و الأوّل مورد الاستصحاب، و الثاني إمّا أن يكون الاحتياط فيه ممكنا أم لا، و الثاني مورد التخيير. و الأوّل إمّا أن يدلّ دليل عقلي أو نقلي على ثبوت العقاب بمخالفة الواقع المجهول و إمّا أن لا يدلّ.
و الأول مورد الاحتياط، و الثاني مورد البراءة.
كالشك ببقاء نجاسة الماء المتنجّس بالتغيّر بعد زوال تغيّره.
(و الأول) هو (مورد الاستصحاب).
و هو ما إذا كان الشك ملحوظا فيه اليقين السابق على الشك سواء كان الشك في التكليف أو في المكلّف به، و سواء كان الاحتياط ممكنا أم لا.
(و الثاني إمّا أن يكون الاحتياط فيه ممكنا أم لا).
و هو ما إذا لم يكن هناك لحاظ اليقين السابق على الشك، سواء لم يكن هناك يقين أصلا كالشك في حرمة شرب التتن ابتداء، أو كان و لم يلحظ، كالشك من جهة المقتضي ينقسم على قسمين:
الأول: ما يمكن الاحتياط فيه.
و الثاني: ما لا يمكن الاحتياط فيه (و الثاني مورد التخيير).
(و الأول) و هو ما يمكن الاحتياط فيه (إمّا أن يدل دليل عقلي أو نقلي على ثبوت العقاب بمخالفة الواقع المجهول) كما في مورد الشك في المكلّف به، حيث يكون أصل التكليف ثابتا، فيحكم العقل بالعقاب على مخالفة التكليف المجهول من حيث المتعلّق.
(و إمّا أن لا يدل) كما في مورد الشك في أصل التكليف حيث لا يحكم العقل بالعقاب، لعدم ثبوت التكليف حتى يحكم بالعقاب على مخالفته.
(و الأول مورد الاحتياط، و الثاني مورد البراءة)
أي: الأول و هو ما يدل الدليل على ثبوت العقاب بالمخالفة- كما في الشك في المكلّف به- مورد للاحتياط، و الثاني و هو ما لا يدل الدليل على العقاب بالمخالفة، لعدم التكليف- كما في صورة الشك في أصل التكليف- مورد للبراءة.
ثمّ إن ما ذكره المصنّف (قدّس سرّه) من حصر مجاري الاصول هنا أولى ممّا ذكره في أول الكتاب، إذ ليس فيه تخصيص البراءة في الشك في التكليف، و لا تخصيص الاحتياط في