دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٩٩ - مقدّمة
و هي منحصرة في أربعة: أصل البراءة، و أصل الاحتياط، و التخيير، و الاستصحاب، بناء على كونه حكما ظاهريّا ثبت التعبّد به من الأخبار، إذ بناء على كونه مفيدا للظن يدخل في الأمارات الكاشفة عن الحكم الواقعي.
و أمّا الاصول المشخّصة لحكم الشبهة في الموضوع، كأصالة الصحة، و أصالة الوقوع فيما شك فيه بعد تجاوز المحلّ، فلا يقع الكلام فيها إلّا لمناسبة يقتضيها المقام.
ثمّ إنّ انحصار موارد الاشتباه في الاصول الأربعة عقلي، لأنّ حكم الشك؛ إمّا أن يكون ملحوظا فيه اليقين السابق عليه، و إمّا أن لا يكون، سواء لم يكن يقين سابق عليه أم كان و لم يلحظ.
الشبهات الموضوعية أيضا.
(و هي منحصرة في أربعة).
أي: الاصول منحصرة في الأربعة حصرا عقليا من حيث مجاريها، و استقرائيا من جهة أنفسها، و هي:
١- أصل البراءة ٢- و أصل الاحتياط ٣- و التخيير ٤- و الاستصحاب بناء على كونه حكما ظاهريا ثبت اعتباره بالأخبار، و أمّا بناء على ثبوت اعتباره ببناء من العقلاء، فإنّه يكون من الأمارات المفيدة للظن، و بذلك يخرج عن كونه أصلا رابعا للاصول العملية كما ذكر في محلّه.
و أمّا حصرها في الأربعة من حيث المجاري فهو عقلي، حيث تكون قسمتها عليها دائرة بين النفي و الإثبات، و كل تقسيم كذلك يكون حصر المقسم في الأقسام عقليا.
و أمّا كون انحصار نفس الاصول في الأربعة استقرائيا فلما ثبت بالاستقراء من أنّ الاصول الجارية في جميع أبواب الفقه منحصرة في الأربعة المذكورة.
و قد أشار المصنّف (قدّس سرّه) إلى حصرها في الأربعة عقلا من حيث مجاريها بقوله:
(لأنّ حكم الشك؛ إمّا أن يكون ملحوظا فيه اليقين السابق عليه، و إمّا أن لا يكون، سواء لم يكن يقين سابق عليه أم كان و لم يلحظ)
و مراده من لحاظ اليقين السابق على الشك هو ما إذا كان شك المكلّف في بقاء ما تيقّن به من جهة وجود الرافع، كالشك في بقاء الطهارة بعد اليقين بها، لا من جهة المقتضي