دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٥٤ - أحدها الإجماع على حجّية خبر الواحد في مقابل السيّد و أتباعه
فمراد الشيخ من تجرّد هذه الأخبار عن القرائن تجرّدها عن القرائن الأربع التي ذكرها أوّلا و هي: موافقة الكتاب أو السّنة أو الإجماع أو دليل العقل.
و مراد السيّد من القرائن التي ادّعى في عبارته المتقدّمة احتفاف أكثر الأخبار بها هي الامور الموجبة للوثوق بالراوي أو بالرواية، بمعنى سكون النفس بهما و ركونها إليهما.
و حينئذ فيحمل إنكار الإماميّة للعمل بخبر الواحد على إنكارهم للعمل به تعبّدا، أو لمجرّد حصول رجحان بصدقه على ما يقوله المخالفون.
مضافا إلى ما ذكر من التعريف المحكي عن السيّد- هو الذي ادّعاه بعض الأخباريين: من أنّ مرادنا بالعلم بصدور الأخبار هو العلم بمعنى الوثوق لا اليقين الذي لا يقبل الاحتمال رأسا.
(فمراد الشيخ (قدّس سرّه) من تجرّد هذه الأخبار عن القرائن تجرّدها عن القرائن الأربع) أي:
موافقتها للكتاب و السنة و الإجماع و العقل، كما تقدّم ذلك في كلامه السابق فليس مراده تجرّدها عن سائر القرائن الموجبة للوثوق و الاطمئنان، و ذلك مثل كون الراوي عدلا أو ثقة، أو غير ذلك ممّا يوجب الوثوق على صدق الأخبار.
(و مراد السيّد من القرائن التي ادّعى في عبارته المتقدّمة احتفاف أكثر الأخبار بها هي الامور الموجبة للوثوق بالراوي أو بالرواية، بمعنى سكون النفس بهما، و ركونها إليهما، و حينئذ فيحمل إنكار الإماميّة للعمل بخبر الواحد على إنكارهم للعمل به تعبّدا، أو لمجرّد حصول رجحان بصدقه).
و ملخّص ما أراده السيد من اقتران الأخبار بالقرائن هو احتفافها بما يوجب الوثوق على صدقها و الاطمئنان به لا اليقين المانع من احتمال النقيض.
و حينئذ، إذا قلنا: بأنّ مراد السيد من العلم هو الاطمئنان، و من القرائن ما يوجب الوثوق، و قلنا: بأنّ مراد الشيخ (قدّس سرّه) من إنكار القرائن هو القرائن الأربع لا غير، لكان الجمع بين الإجماعين ممكنا، بحمل الإجماع القولي من السيد على إنكار الإمامية للعمل بالأخبار تعبّدا، بل يعملون بها بعد حصول الوثوق و الاطمئنان بصدقها، و حمل الإجماع العملي من الشيخ (قدّس سرّه) على عملهم بالأخبار بعد حصول الوثوق بصدقها، فيحصل التوافق بينهما و يرتفع النزاع رأسا.