دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٤٣ - أحدها الإجماع على حجّية خبر الواحد في مقابل السيّد و أتباعه
من القرائن، و لذا استثنى القميّون كثيرا من رجال نوادر الحكمة، مع كونه من الكتب المشهورة المجمع على الرجوع إليها، و استثنى ابن الوليد من روايات العبيدي ما يرويها عن يونس، مع كونها في الكتب المشهورة.
و الحاصل: إنّ معنى الإجماع على العمل بها عدم ردّها من جهة كونها أخبار آحاد، لا الإجماع [على العمل] بكلّ خبر خبر منها.
ثمّ إنّ ما ذكره- من تمكّن أصحاب الأئمّة : من أخذ الاصول و الفروع بطريق اليقين- دعوى ممنوعة واضحة المنع، و أقلّ ما يشهد عليها ما علم بالعين و الأثر من اختلاف
فدفع هذا التوهّم بما حاصله: إنّ المراد هو الإجماع على الرجوع إلى هذه الأخبار، و العمل بها بعد حصول الوثوق بصدقها. و حينئذ لا مانع من العمل بها من حيث كونها أخبار آحاد مجرّدة عن القرائن.
غاية الأمر يعتبر في العمل بها الوثوق بصدقها من جهة الراوي، أو من القرائن الخارجية.
(و لذا استثنى القميّون كثيرا من رجال نوادر الحكمة).
أي: و لأجل أنّ المراد من الإجماع هو الإجماع على الرجوع إلى هذه الأخبار لعدم كونها أخبارا مجرّدة عن القرائن، مانعا عن الرجوع إليها لا العمل بكل خبر خبر، إنّ القميّين قد استثنوا كثيرا من رجال نوادر الحكمة، فلم يعملوا بأخبارهم مع كون كتاب نوادر الحكمة من الكتب المشهورة يجوز الرجوع إليه بالإجماع.
(و استثنى ابن الوليد من روايات العبيدي ما يرويها عن يونس)، أي: لم يعمل بروايات العبيدي، مع أنّ ما يرويه العبيدي عن يونس يكون في الكتب المشهورة، فيكون المراد من إجماع العمل بها هو الإجماع على الرجوع إليها و عدم ردّها لا الإجماع على العمل بكل خبر منها.
و منها: ما أشار إليه بقوله: (ثمّ إنّ ما ذكره- من تمكّن أصحاب الأئمة : من أخذ الاصول و الفروع بطريق اليقين- دعوى ممنوعة، واضحة المنع).
و أقل ما يدل على ممنوعية هذه الدعوى ما علم بالعين و الأثر من اختلاف أصحاب الأئمة :، إذ لو كانت الأخبار عندهم معلومة الصحة، و كانت طريقتهم العمل بها بعد حصول العلم بصحتها لهم لم يقع الخلاف بينهم.