دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٣٤ - أحدها الإجماع على حجّية خبر الواحد في مقابل السيّد و أتباعه
في المسائل الكثيرة في جميع أبواب الفقه، و كلّ منهم يستدلّ ببعض هذه الأخبار، و لم يعهد من أحد منهم تفسيق صاحبه و قطع المودّة عنه، فدلّ ذلك على جوازه عندهم».
ثمّ استدلّ ثالثا على ذلك: بأنّ الطائفة وضعت الكتب لتمييز الرّجال الناقلين لهذه الأخبار، و بيان أحوالهم من حيث العدالة و الفسق، و الموافقة في المذهب و المخالفة، و بيان من يعتمد على حديثه و من لا يعتمد، و استثنوا الرّجال من جملة ما رووه في التصانيف، و هذه عادتهم من قديم الوقت إلى حديثه، فلو لا جواز العمل برواية من سلم عن الطعن لم يكن فائدة لذلك كلّه» انتهى المقصود من كلامه، زاد اللّه في علوّ مقامه.
و قد أتى في الاستدلال على هذا المطلب بما لا مزيد عليه، حتى أنّه أشار في جملة كلامه إلى دليل الانسداد، و أنّه لو اقتصر على الأدلّة العلميّة و عمل بأصل البراءة في غيرها، لزم ما علم ضرورة من الشرع خلافه، فشكر اللّه سعيه.
ثمّ إنّ من العجب أنّ غير واحد من المتأخّرين تبعوا صاحب المعالم في دعوى عدم دلالة كلام الشيخ على حجّية الأخبار المجرّدة عن القرينة.
أنّ الأصحاب قد اختلفوا في الاستدلال بهذه الأخبار، كل واحد استدل ببعض هذه الأخبار، و لم يعهد من أحد تفسيق من عمل بها، فيكون هذا دليلا على جواز العمل بها عندهم.
(ثم استدلّ ثالثا) على حجّية أخبار الآحاد بأنّ الطائفة قد وضعت الكتب في علم الرجال الناقلين للأخبار، ثمّ حكموا بجواز العمل بأخبار بعض لعدالته أو وثاقته، و عدم الجواز بأخبار بعضهم الآخر لعدم وثاقته أو لثبوت فسقه، فهذا الجرح و التعديل يكون أقوى دليل على حجّية أخبار الآحاد، و إلّا يكون وضع علم الرجال لغوا.
(ثمّ إنّ من العجب أنّ غير واحد من المتأخرين تبعوا صاحب المعالم في دعوى عدم دلالة كلام الشيخ ; على حجّية الأخبار المجرّدة عن القرينة).
و قد تقدم من الشيخ الطوسي (قدّس سرّه) أنّه صرّح بحجّية أخبار الآحاد المجرّدة عن القرائن، فيكون من العجب دعوى توافق الشيخ الطوسي مع السيد القائل بعدم حجّية الأخبار المجرّدة عن القرائن، فكيف ادّعى غير واحد من المتأخرين- تبعا لصاحب المعالم- عدم دلالة كلام الشيخ الطوسي (قدّس سرّه) على حجّية الأخبار المجرّدة عن القرائن، مع أنّ مواضع من