الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية - وجداني فخر، قدرت الله - الصفحة ١٥٠ - حكم أرض الصلح التي بأيدي أهل الذمّة
و لو وقع الصلح ابتداء على الأرض (١) للمسلمين كأرض خيبر (٢) فهي
(١) بمعنى أن يصالحوا الكفّار على تعلّق الأرض بالمسلمين، فالأرض المتصالح عليها تكون مثل الأراضي المفتوحة عنوة في الحكم بكون عامرها للمسلمين و غامرها للإمام ٧، كما تقدّم في الصفحة ١٣٧ و ما بعدها.
(٢) خيبر: حصن قرب المدينة (أقرب الموارد).
خيبر- وزان صيقل- حصن كبير كان لليهود قرب المدينة المنوّرة على الجانب الأيسر من الذاهب إليها، سمّي باسم رجل من العماليق نزل بها، و هو خيبر بن تانية بن عبيل بن مهلان، و خيبر كانت مدينة كبيرة ذات حصون و مزارع و نخل كثير ...
خرج رسول اللّه ٦ من المدينة قاصدا يهود خيبر و معه ١٤٠٠ من المسلمين و مائتا فرس، و حلّ بقرب خيبر.
خرج اليهود للزراعة على عادتهم و معهم المساحي و الزنابيل، فإذا وقعت أنظارهم على الرسول الأكرم و أصحابه فنادوا: و اللّه هذا محمّد و أصحابه، فهربوا و تحصّنوا في قلاعهم ...، و عزموا على محاربة الرسول الأعظم ٦ ....
خرج مرحب إلى أصحاب الرسول ٦، و كان من رجال اليهود طويل القامة عظيم الهامة و كان مقداما عندهم مشهورا بشجاعته و بسالته، و كلّما خرج قرن من المسلمين إلى ساحة الحرب يحمل عليه مرحب، فلم يتمكّن أحد من المسلمين على مقاومته ....
دعا رسول اللّه ٦ أبا بكر فقال له: خذ الراية، فأخذها و جاء بها مع جمع من المهاجرين إلى ساحة الحرب، فلم يتمكّن من محاربة مرحب، فعاد خائبا يؤنّب القوم الذين اتّبعوه.
فلمّا صار الغد دعا الرسول ٦ عمر، فأعطى الراية له، فجاء بها إلى الحرب