الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية - وجداني فخر، قدرت الله - الصفحة ١٠٣ - لا تدفع اللقطة إلى مدّعيها إلّا بالبيّنة
الظنّ، و لتعذّر (١) إقامة البيّنة غالبا، فلولاه (٢) لزم عدم وصولها إلى مالكها كذلك (٣)، و في بعض الأخبار إرشاد إليه (٤).
الملاك و المناط في الأحكام الشرعيّة ليس إلّا الظنّ، فإذا حصل الظنّ بصدق مدّعي اللقطة إمّا من رجحان عدالته أو من إطنابه في الأوصاف الموجودة فيها جاز دفعها إليه.
(١) هذا دليل ثان للعمل بالظنّ في المسألة، و هو تعذّر إقامة البيّنة على المدّعي غالبا.
(٢) أي فلو لم يعتبر الظنّ بصدق المدّعي في دفع اللقطة إليه لزم عدم وصولها إلى مالكها غالبا.
(٣) أي غالبا.
(٤) الضمير في قوله «إليه» يرجع إلى الاكتفاء بحصول الظنّ بصدق المدّعي.
و المراد من «بعض الأخبار» هو ما نقل في كتاب الوسائل:
محمّد بن يعقوب بإسناده عن سعيد بن عمرو الجعفيّ قال: خرجت إلى مكّة و أنا من أشدّ الناس حالا، فشكوت إلى أبي عبد اللّه ٧، فلمّا خرجت من عنده وجدت على بابه كيسا فيه سبعمائة دينار، فرجعت إليه من فوري ذلك، فأخبرته، فقال: يا سعيد اتّق اللّه عزّ و جلّ و عرّفه في المشاهد- و كنت رجوت أن يرخّص لي فيه-، فخرجت و أنا مغتمّ، فأتيت منى فتنحّيت عن الناس و تقصّيت حتّى أتيت المافوقة* فنزلت في بيت متنحّيا عن الناس، ثمّ قلت: من يعرف الكيس؟ فأوّل صوت صوّتّه إذا رجل على رأسي يقول: أنا صاحب الكيس، فقلت في نفسي: أنت فلا كنت، قلت: ما علامة الكيس؟ فأخبرني بعلامته فدفعته إليه، قال: فتنحّى ناحية فعدّها فإذا الدنانير على حالها، ثمّ عدّ منها سبعين دينارا، فقال: خذها حلالا خير من سبعمائة حراما، فأخذتها، ثمّ دخلت على أبي عبد اللّه ٧ فأخبرته كيف تنحّيت و كيف صنعت، فقال: أما إنّك حين شكوت إليّ أمرنا لك بثلاثين دينارا، يا