ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٩٧ - امّا الكلام في المقام الأوّل فى حقيقة العجب
له في الناس الخير إذا لم يكن صنع ذلك لذلك [١].
الأمر الخامس: إذا شك حين العمل في أن داعيه محض القربة أو مركب
منها و من الرياء فالعمل باطل، لأنّه بعد ما يكون شرط صحة العبادة الخلوص فيكون الشك من الشك في الامتثال بعد اليقين بالاشتغال، فمقتضى الاشتغال اليقينى تحصيل البراءة اليقينة.
هذا تمام الكلام في الرياء و الحمد للّه و الصلاة و السلام على محمد و آله.
المطلب الثالث في العجب،
و الكلام فيه يقع في مقامات:
الأوّل: في حقيقته و ماهيته.
الثاني: في أنّه حرام أم لا.
الثالث: انّه على تقدير حرمته يفسد العبادة أم لا.
امّا الكلام في المقام الأوّل [فى حقيقة العجب]
فنقول بعونه تعالى:
قال في مجمع البحرين [٢] بعد ذكر حديث يذكر فيه العجب (قال بعض الشارحين: لا ريب أن من عمل أعمالا صالحة من صيام الأيام و قيام الليالى و نحو ذلك يحصل له ابتهاج، فإن كان من حيث كونها عطية من اللّه تعالى و نعمة منه عليه و كان مع ذلك خائفا من نقصها مشفقا من زوالها طالبا من اللّه الازدياد منها لم يكن ذلك الابتهاج عجبا.
و إن كان من حيث كونها صفته و مضافة إليه فاستعظمها و ركن إليها و راى نفسه خارجا عن حد التقصير بها و صار كأنّه يمنّ على اللّه تعالى بسببها فذلك هو
[١] الرواية ١ من الباب ١٥ من ابواب مقدمة العبادات من الوسائل.
[٢] مجمع البحرين، ص ١٢٢.