ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٨ - الثاني ما رواه محمد بن سنان عن أبي الحسن
المباحات الأصلية منها لا مطلقا حتى مع سبق حق بعض عليها، و بعبارة اخرى بحسب الطبع الأوّلى المسلمون مشتركون في الأمور الثلاثة كما هو مقتضى مناسبة الحكم و الموضوع، لأنّ ما يصلح لاشتراكهم فيه هو قبل ورود يد بعض منهم، عليه و إلّا فلو كان هذا الحكم حتى بعد تقدم يد بعضهم عليه باحياء فى الارض مثلا، فيلزم ذلك تضييع حقوق البعض بدون وجه، و التشاجر و التنازع و كل ذلك مناف مع مذاق الشرع.
و إن أبيت عن ظهور الرواية فيها فلا بدّ من حملها على هذه الصورة، لأنّه مع دلالة كثير من الروايات [١] على أنّ من أحيى أرضا فهو أحق بها، أو أنّ الماء [٢] الجارى عن الوادى يكون للمقدم حق التقدم على المؤخر الأسفل.
و قابلية تمليك الأشياء و صيرورتها ملكا للأشخاص و عدم جواز [٣] التصرف في ملك الغير بغير إذنه تكون دليلا على عدم الاشتراك و اختصاص هذه الأمور بمن هو أولى به، فلا بدّ من حمل الرواية على ما قلنا.
و ما قيل من أنّ عموم الرواية يقتضي اشتراك المسلمين في الأشياء الثلاثة غاية الأمر يخصّص عمومه ببعض ما قلت، مثلا بصورة إحياء الارض فإنّه للمحيي و يبقى العموم بحاله في غيره.
فيه أوّلا ما قلنا من كون الخبر ظاهرا فى المباحات الأصلية، أو محمولا على المباحات الأصلية.
و ثانيا كما قيل إن قلنا بعمومه بحيث يشمل كل الموارد و تخصيصه بالمخصصات
[١] الكافى، ج ٥، ص ٢٧٩.
[٢] الكافى، ج ٥، ص ٢٧٨.
[٣] الرواية ١ من الباب ٣ من ابواب مكان المصلى.