ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٦٤ - المقام الثاني يقع الكلام في وجوب قصد وجه الوجوب في النية و عدمه
المقام الثاني: يقع الكلام في وجوب قصد وجه الوجوب في النية و عدمه
و احتمال دخله في النية، إمّا بالوجوب التخييرى بين قصد وجه الوجوب و بين قصد الوجوب و صفا أو غاية، و إمّا بوجوب قصد وجه الوجوب في النية تعيينا.
و قد استدل على اعتباره بأن الواجبات الشرعية الطاف في الواجبات العقلية بمعنى كون الواجبات الشرعية مقرّبة للعبد بالواجبات العقلية.
إمّا بمعنى أن الواجبات النقلية مقدمات لحصول الواجبات العقلية، فما وجبت الواجبات الشرعية إلّا لأجل التوصل بالواجبات العقلية، ففي الحقيقة ما هو المأمور به هو الواجب العقلى و الواجب الشرعى محصّله، مثلا ما هو الواجب في الأمر بالصلاة هو ترك الفحشاء و المنكر و هو الواجب العقلى، و الصلاة مقدمة لحصوله أعنى: الواجب الشرعى، و تكون كما قيل نسبة الصلاة إلى ترك الفحشاء و المنكر نسبة الالقاء في النار بالنسبة إلى الاحراق.
و إمّا بمعنى أن الواجبات الشرعية موجبة لاستعداد النفس و تهيؤها لان تصدر منها الواجبات العقلية مثل شكر المنعم و غيره، فلو لا هذه الواجبات الشرعيّة لم تستعد النفس لأن يصدر منها الواجبات العقلية.
فعلى الاحتمال الأوّل تكون الواجبات الشرعية محصّلة للواجبات العقلية بحيث إذا أتى بها تحصل الواجبات العقلية.
و أمّا على الاحتمال الثاني يكون الغرض من الواجبات الشرعية الواجبات العقلية، و بعبارة اخرى الواجبات العقلية علة غائية للواجبات الشرعية.
و لا يبعد كون المراد من أن الواجبات الشرعية ألطافا في الواجبات العقلية هو الاحتمال الثاني لأنّ الواجب العقلى لا يكون نظير المسببات التي ترتب على