ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٩٠ - الصورة السادسة
خارج عن محل الكلام.
إذا عرفت ذلك يقع الكلام في أن الرياء في الجزء الواجب يوجب بطلان الكل بحيث لو أتى بالجزء ثانيا بقصد القربة مع ساير الأجزاء لا يصح الكل أم لا (و هذا بعد مفروغية بطلان نفس الجزء الواقع رياء) مثلا لو غسل في الوضوء يده اليمنى رياء يبطل هذا الجزء و لا يكتفى به، فهل يبطل بسببه الوضوء أيضا و لو اعاد غسل اليد اليمنى أو لا يبطل الوضوء؟
فلو اعاد الجزء الّذي اتى به رياء على الترتيب المعهود مع ساير أجزاء الوضوء قبل فوات الموالات صح وضوئه أولا؟
وجه عدم البطلان أن الجزء الواقع رياء يفسد للرياء، و لكن فساد الجزء لا يوجب فساد المركب، بل لو أتى بالجزء على الوجه القربى مع ساير الاجزاء يقع المركب صحيحا إذا المركب لا يحتاج إلّا إلى الجزء بالنحو المعهود و هو أتى به، و وقوع الرياء في الجزء لا يوجب إلّا عدم قابلية الجزء لأن يصير جزء للمركب، فالمركب محتاج إلى الجزء و هو باعادة الجزء أتى بالجزء المحتاج إليه المركب، فيقع المركب صحيحا لايجاده مع ما هو معتبر فيه.
وجه بطلان المركب ببطلان الجزء الواقع رياء هو أنّ المركب بأجزائه و شرائطه يعدّ فعلا فاردا و عملا واحدا، فالوضوء و إن كان مركب عن الغسلتين و المستحيين، و كل من أجزائه شيء بحيال الآخر، و لكن مع هذا يعدّ الوضوء عملا واحدا عند العرف.
و مقتضى بعض الآيات و الروايات الواردة في الرياء هو فساد العمل إذا ادخل فيه رضى الغير، فمن أتى جزء من العمل رياء فقد أدخل في عمله رضى الغير فعلى هذا يكون الرياء في الجزء كالرياء في الكل و نفس العمل.