ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٧٢ - الوجه الرابع قوله تعالى
الوجه الثاني.
أو يقال بأنّ (انّما الاعمال بالنيات) أو (لكل امرئ ما نوى) فلا بدّ في حصول الاستباحة من نيّتها، هذا هو الوجه الثالث.
و قد عرفت جواب الوجوه الثلاثة مما بيّنا في جواب الوجوه الثلاثة المستدل بها على وجوب قصد رفع الحدث.
الوجه الرابع: قوله تعالى
إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرٰافِقِ الخ [١].
وجه الاستدلال أنّه يستفاد من الآية أن وجوب الوضوء يكون لاجل الصلاة، و ليس كون وجوبه لأجلها إلّا لاجل استباحة دخول الصلاة به، فيستفاد كون استباحته للصلاة عنوانا للمأمور به و هو الوضوء، و هذا مثل أن يقول المولى: إذا لقيت العدوّ فخذ سلاحك، الظاهر في أن وجوب أخذ السلاح يكون لأجل لقاء العدوّ، فيصير عنوانا للمأمور به، و بعد كون استباحة الوضوء للصلاة عنوانا له، فيجب قصدها حين اتيانه.
و فيه أولا أن محل الكلام إن كان في اعتبار قصد الاستباحة للصلاة و عدمه لخصوص الوضوء للصلاة، فصح الاستدلال بالآية لانها على تقدير دلالتها كما توهم المستدل تدلّ على اعتبار ذلك في الوضوء الواقع للصلاة، لدلالتها على فرض المستدل على قصد استباحة الصلاة في خصوص الوضوء الذي يقع للصلاة.
و أمّا اعتبار قصد الاستباحة مطلقا حتى فيما يتوضأ مثلا لقراءة القرآن استحبابا، أو لمس آياته وجوبا، فلا تدلّ الآية على اعتبار قصد استباحة القراءة أو مس آية القرآن في صحة الوضوء الواقع لاحدهما.
[١] سورة المائدة، الآية ٦.