ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٧٥ - أما الكلام في المورد الأوّل،
في الجملة سواء كان بقصد خصوص الغاية، أو بما يشير إليها أو لا؟
المورد الثاني: في أنّه بعد فرض وجوب قصدها فيه هل الواجب قصد الغاية بخصوصها، أو لا يجب ذلك، بل كما يكتفى بقصدها يكتفى بقصد ما يشير إليها فنقول بعونه تعالى:
أما الكلام في المورد الأوّل،
فتارة يقال باستحباب الوضوء و مطلوبيته بنفسه، و لو لم يقصد به أحد من الغايات الواجبة أو المستحبة حتى الكون على الطّهارة.
و بعبارة اخرى يقال: باستحباب نفس الغسلتين و المسحتين، فلا إشكال في صحته و لو لم يقصد به غاية من غاياته الواجبة أو المستحبة.
و تارة يقال بعدم استحباب نفس الغسلتين و المسحتين إذا لم يقصد بهما غاية من الغايات، فلا إشكال في اعتبار قصد الغاية في الوضوء.
إذا عرفت ذلك نقول: بأنه بعد عدم الدليل على استحباب الوضوء بنفسه إذا لم يقصد غاية من غاياته الواجبة أو المستحبة مثل الكون على الطّهارة، بل يكون مستحبا في خصوص صورة وقوعه بداعى أحد غاياته و إن كانت الكون على الطّهارة، لا فيما لا يقصد فيه غاية من غاياته، فلا بد من قصد الغاية التى امر لأجل وجوبها أو استحبابها بالوضوء.
فما قال المؤلف ; من عدم اعتبار قصد الغاية في الوضوء يكون من باب ذهابه إلى استحبابه النفسى حتى فيما لم يقصد غاية من غاياته.
و الحق خلافه، و ما قلنا من وجوب قصد الغاية في نية الوضوء يكون من باب عدم استحباب الوضوء بنفسه كما عرفت، و أمّا في العبادات التى دل الدليل على وجوبه بنفسه و لو لم يقصد غاية كالصلاة، فلا يجب قصد الغاية.