ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٧٢ - الثانية أن لا يصنع شيئا و لا يصدر منه فعل اختيارى للحيازة،
اعلم أنّ له صورتين:
الاولى: أن يجعل ملكه
لأن يصير وعاء الماء و هيأه له بوضع حوض و مصنعة اخرى و قصد تملك الماء، فلا إشكال في صيرورته ملكا له، لأنّ حيازة الماء المباح تحصل بذلك، مثل جعل الشبكة بقصد اصطياد الصيد لحصول الحيازة بالفعل الاختيارى، و هو ما صنعه لان يقع ماء الغيث فيه مع قصده الحيازة.
الثانية: أن لا يصنع شيئا و لا يصدر منه فعل اختيارى للحيازة،
بل اجتمع الماء النازل من السماء في ملكه فقصد حيازته، فهل يحصل بذلك الحيازة، و يخرج بمجرد ذلك هذا الماء عن الحكم الأوّلى الذي يكون له من أنّ الناس أو المسلمين فيه شرع سواء أو لا؟
قد يقال [١] بكفاية ذلك في صدق الحيازة تبعا لظاهر كلام المؤلف ; بدعوى أنّ الحيازة في المقام يحصل باجتماع الماء في ملكه، فلا يبقى لتملكه إلّا قصده، فاذا حصل القصد تحقق الملك.
و فيه: أنّ الحيازة لا بد فيها من فعل اختيارى من المحيز مع قصده من هذا الفعل الاختياري الحيازة عرفا و لا يكفى مجرد القصد، و العجب من القائل من أنّه قال: و ليس حصول الملك بقصد التملك فقط حتى يقال بعدم كفايته في صدق الحيازة.
وجه العجب أنّه مع فرض عدم صدور شيء للحيازة منه إلّا القصد، فهل القول بحصول الحيازة ليس معناه حصولها بمجرد القصد.
نعم ربّما يقال بصيرورته ملكا له بتبع ملكه و لو بلا قصد، و لكن هذا مشكل في مثل الماء الوارد على الارض، و ليس مثل الماء النابع في ملك الشخص أو العشب النابت في ملكه فعلى هذا يبقى الماء على إباحته إلّا أن يفعل المالك بعد ذلك فعلا
[١] التنقيح، ج ٤، ص ٣٩٩.